الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٦
منهما باع ما عنده من صاحبه و أعطاه خالصة نفسه و دخيلة أمره.
فهذه بعض من أقوال اللغة و التحقيق في بيان مفهوم البيعة و المبايعة، فقد فسّروها بالمعاقدة و المعاهدة على الطاعة، و قد ذكروا أنّها مأخوذ فيها معنى البيع الّذي هو تمليك مال بمال فبذل المبايع طاعته في قبال ما يعطيه السلطان و وليّ الأمر مثلا من الأمن و الأمان و نحوهما، و لعلّه يأتي في بعض ما نذكره إن شاء اللّه من الأدلّة توضيح و تفسير لمعناها.
فإرادة هذا المعنى منها واضحة، و إنّما المهمّ هو المراجعة إلى الآثار و الآيات الواردة فيها لكي نرى هل يستفاد منها بعض الامور المارّة الذكر أم لا؟ فنقول:
قد جاء ذكر المبايعة في الآيات القرآنية و الأحاديث المأثورة عن المعصومين عليهم السّلام:
[الآيات المتعرّضة للبيعة، و هي آيات أربع]
أمّا الآيات فقد جاء ذكرها في آيات ثلاث:
الآية الأولى قوله تعالى في سورة الفتح: [/ ١٨]
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَ أَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً[١].
فهذه الآية المباركة متضمّنة لبيعة الناس للرسول صلّى اللّه عليه و آله بيعة تسمّى بيعة الرضوان لنزول قوله تعالى فيه: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ.
و كانت هذه البيعة في السنة السادسة من الهجرة. و ذلك أنّه صلّى اللّه عليه و آله أراد المسير إلى مكّة عام الحديبية معتمرا و كان في ذي القعدة من سنة ستّ من الهجرة- كما في مجمع البيان[٢] ذيل الآية ١١ من سورة الفتح في قوله تعالى: سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ-. فلم يوافقه قريش في تلك السنة و أدّى الأمر إلى مبايعة أصحابه
[١]-الفتح: ١٨.
[٢]-مجمع البيان: ج ٥ ص ١١٤ المطبعة الإسلامية.