الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٤
و الأمر الثاني الّذي ذكره هو: ما أفاده عليه السّلام بقوله: «و ما أخذ اللّه على العلماء أن لا يقارّوا على كظّة ظالم و لا سغب مظلوم» و قد فسّر الكظّة في اللغة بما يعتري الآكل من الثقل و الكرب عند امتلاء البطن بالطعام، و عليه فكظّة الظالم هي امتلاء جوفه و ظاهره و باطنه من المظالم الّتي ظلم بها المظلومين، كما أنّ اللغة فسّرت السغب بشدّة الجوع، و إضافته إلى المظلوم تعطي أنّ المراد شدّة الجوع و الانكسار الّذي يعتري المظلوم بالظلم الّذي يورد عليه. فحاصل مفاد الفقرة أنّ اللّه تعالى أخذ على علماء الدين الّذين في صدرهم المعصومون عليهم السّلام أن لا يكون لهم هدوء و قرار إذا كانوا يرون ظلم الظالمين و امتلاء ظاهرهم و باطنهم من أكل حقوق المظلومين تحت أيديهم و يرون شدّة الجوع الوارد على المظلومين بظلم اولئك الظلمة، فلهذا العهد الإلهي فالعلماء موظّفون بمنع الظلمة من ظلمهم و ردّ حقّ المظلومين إليهم.
فهذا العهد الإلهي و تلك القدرة إذا اجتمعا فقد قامت الحجّة و تمّت على العالم الّذي عليه ولاية أمر المسلمين، و باجتماعهما وجب عليه عليه السّلام القيام بأمر الولاية، و إلّا فالمنصب الدنيوي اللازم منه و كلّ الدنيا أزهد عنده عليه السّلام من أرذل الأشياء الّذي لا يرغب فيه أحد.
هذا هو مقتضى دلالة تلك الأدلّة الكثيرة القطعية، فليست البيعة لا شرطا في فعلية ولاية المعصومين عليهم السّلام و لا دخيلا في وجوب طاعة الناس عنهم و إنّما لها بما أنّ لازمها حضور المبايعين دخل في حصول القدرة لوليّ الأمر على ايجاد الأهداف العالية الإلهية.
و بعد ذلك فلنرجع إلى الأدلّة الخاصّة الواردة في البيعة لكي نستفيد منها أنّها هل تدلّ على دخل البيعة في فعلية ولايتهم أو في وجوب طاعة الناس لهم؟ بل و نستفيد منها أنّه هل للبيعة حكم و أمر شرعي كوجوب العمل بها إذا كانت بيعة مع من هو أهل لأن يبايع معه أم لا؟ فنقول: