الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٣
للّتي هي أقوم و لا يرضى اللّه لعباده الكفر، و وليّ أمر المسلمين هو المأمور بتحقيق هذه الأهداف العالية الإلهية، إلّا أنّه لمّا كان إرادة اللّه تعلّقت بأن يكون الناس بمقتضى اختيارهم يفعلون و يتركون و يطيعون اللّه و لا يعصونه باختيارهم فلا محالة يكون تحقّق هذه الأهداف الإلهية العالية منوطة بحضور الناس و إعانتهم و إطاعتهم، و بهذا المقدار تكون البيعة ذات أثر في تقدّم الأهداف و الطلبات الإسلامية.
و بالحقيقة تكون البيعة ذات أثر في حصول القدرة العادية لوليّ الأمر على تقديم الأهداف الإلهية العالية الإسلامية، بل بحسب الدقّة ما يحصّل و يوجب حصول هذه القدرة إنّما حضور من يعيّن و يساعد و يمتثل أوامر وليّ الأمر و إن لم تكن بيعة، غاية الأمر أنّ البيعة مقدّمة و تعتمد على هذا الحضور و الامتثال.
و إلى هذه الفائدة و الدقّة يشير قوله عليه السّلام في ذيل الخطبة الشقشقية: «أما و الّذي فلق الحبّة و برأ النسمة لو لا حضور الحاضر و قيام الحجّة بوجود الناصر و ما أخذ اللّه على العلماء أن لا يقارّوا على كظّة ظالم و لا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها و لسقيت آخرها بكأس أوّلها و لألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز[١].
فهذا القسم من كلامه عليه السّلام تضمّن أمرين مهمّين في مسألة الولاية الإسلامية باجتماعهما يصير التكليف على وليّ الأمر منجّزا:
أحدهما: حضور الحاضر الّذي بوجوده و نصرته تقوم الحجّة على وليّ الأمر، فإنّ وليّ الأمر و إن كان لا يقدر بنفسه و بوحدته على تقديم الأهداف الإلهية إلّا أنّ حضور الناس للمتهيّئين لامتثال أمره يوجب حصول القدرة له على إيجاد تلك الأهداف، و عبارته عليه السّلام كما ترى قد عبّرت عن هذا الأمر بحضور الحاضر و وجود الناصر، فكلامه هذا و إن وقع عقيب حكاية بيعة الناس عامّة معه على الولاية إلّا أنّه عليه السّلام خصّ بالذكر فائدة حضور الناس بعدها عند وليّ الأمر لإقامة أوامره، و هذا هو الّذي ذكرناه.
[١]-نهج البلاغة: ذيل الخطبة ٣، تمام نهج البلاغة: الخطبة ٢٣ ص ٣٠٩.