الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣
و بالجملة: فهذه الصحيحة دليل معتبر كافية و وافية بإثبات كلا الأمرين، و الحمد للّه.
٢- و من هذه الطائفة معتبر الحسين بن أبي العلاء قال: «ذكرت لأبي عبد اللّه عليه السّلام قولنا في الأوصياء أنّ طاعتهم مفروضة. قال: فقال: نعم، هم الّذين قال اللّه تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ و هم الّذين قال اللّه عزّ و جلّ: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا[١]. و قد ذكره الكليني بسند آخر فيه القاسم بن محمّد الجوهري و هكذا عن اختصاص الشيخ المفيد قدّس سرّه[٢].
فقوله عليه السّلام «نعم» تأييدا لما عرضه عليه الراوي دليل واضح على أنّ طاعة الأوصياء الّذين هم الأئمّة عليهم السّلام مفروضة واجبة و إطلاق طاعتهم شامل- بلا شبهة- لما كان من الأوامر و النواهي صادرة بتشخيص أنفسهم في كلّ ما يرتبط بأمر الامّة الإسلامية، فإنّ تخصيصه بخصوص أوامرهم الّتي كانت بيانا لأحكام اللّه تعالى خلاف الظاهر جدّا، كيف و هذه الأوامر ليست أوامرهم بل هي أوامر اللّه تعالى و نواهيه و هم مبلّغون لها إلى العباد، بل إنّ أوامرهم هي الّتي ينشئونها رعاية لمصالح الأمّة الاسلامية، و حينئذ فإرادة وجوب إطاعة هذه الأوامر و تطبيق آيتنا عليها دليل واضح على إرادة التعهّد بإدارة امور الامّة من الولاية و هو الأمر الأوّل.
كما أنّ إثبات وجوب إطاعة أوامر جميع الأوصياء و تطبيق الآية عليه دليل واضح على أنّه اريد بقوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا جميع الأئمّة المعصومين عليهم السّلام و هو الأمر الثاني.
٣- و منها خبر أحمد بن عيسى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ و جلّ:
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا قال: إنّما يعني أولى بكم، أي أحقّ بكم و باموركم و أنفسكم و أموالكم اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا يعني عليّا و أولاده الأئمّة عليهم السّلام إلى يوم القيامة، ثمّ وصفهم اللّه عزّ و جلّ فقال: الَّذِينَ يُقِيمُونَ
[١]-الكافي: باب فرض طاعة الأئمّة ج ١ ص ١٨٧ الحديث ٧.
[٢]-المصدر السابق: ص ١٨٩ الحديث ١٦، الاختصاص: في أنّ طاعة الأوصياء مفترضة ص ٢٧٧.