الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٨
على من ظلمنا، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم[١].
فهذا الحديث المبارك يحكي زاوية من الشدّة العظيمة الّتي ابتلي بها أمير المؤمنين عليه السّلام و شيعته الفائزون و بعده سائر الأئمّة المعصومين عليهم السّلام. فمع هذه الأرضية الشديدة كيف يمكن الاستدلال البيّن بما هو الحقّ الصحيح؟ بل لا مجال إلّا الالتجاء إلى حديث يرونه حقّا و يثبت به المطلوب الأساسي.
و قد ورد عن كتاب سليم بن قيس الّذي يرويه أبان بن عمر ما حاصله: أنّ معاوية بعث أبا الدرداء و أبا هريرة في حرب صفّين إلى عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام يعرض مطالب عليه، و في ضمن ما أجاب هو عليه السّلام أنّه قال:
و قد بايعني الناس بعد قتل عثمان، و بايعني المهاجرون و الأنصار بعد ما تشاوروا بي ثلاثة أيّام، و هم الّذين بايعوا أبا بكر و عمر و عثمان و عقدوا إمامتهم، ولي بذلك أهل بدر و السابقة من المهاجرين و الأنصار غير أنهم بايعوهم قبل، على غير مشورة من العامّة، و أنّ بيعتي كانت بمشورة من العامّة.
فإن كان اللّه جلّ اسمه جعل الاختيار إلى الامّة و هم الّذين يختارون و ينظرون لأنفسهم و اختيارهم لأنفسهم و نظرهم لها خير لهم من اختيار اللّه و رسوله لهم و كان من اختاروه و بايعوه بيعته بيعة هدى و كان إماما واجبا على الناس طاعته و نصرته فقد تشاوروا فيّ و اختاروني بإجماع منهم.
و إن كان اللّه جلّ و عزّ هو الّذي يختار و له الخيرة فقد اختارني للأمّة و استخلفني عليهم و أمرهم بطاعتي و نصرتي في كتابه المنزل و سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه و آله فذلك أقوى بحجّتي و أوجب بحقّي[٢].
و كتاب سليم و إن كان غير معتبر السند إلّا أنّ هذا الّذي تضمّنه كما ترى مشتمل على جوابين، أوّلهما ما عليه ارتكاز الناس، و قد ذكره أوّلا و بصورة أحد
[١]-الكافي: ج ٨ ص ٥٨- ٦٣، تمام نهج البلاغة: الخطبة ٣ ص ٨٩- ٩١.
[٢]-بحار الأنوار: ج ٣٣ ص ١٤٤.