الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٣
تحذيرك إيّاي أن يحبط عملي و سابقتي في الإسلام فلعمري لو كنت الباغي عليك لكان لمكان تحذّرني ذلك و لكنّي وجدت اللّه تعالى يقول: فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فنظرنا إلى الفئتين، أمّا الفئة الباغية فوجدناها الفئة الّتي أنت فيها، لأنّ بيعتي بالمدينة لزمتك و أنت بالشام كما لزمتك بيعة عثمان بالمدينة و أنت أمير لعمر على الشام، و كما لزمت يزيد أخاك بيعة عمر و هو أمير لأبي بكر على الشام[١].
فتراه عليه السّلام حكم بلزوم بيعة أهل المدينة له بالولاية معاوية و هو بالشام، فيدلّ أوّلا على اعتبار بيعة أهل المدينة لثبوت الولاية و الإمامة العظمى له عليه السّلام، و ثانيا وجوب اتّباع من ليس بالمدينة كمعاوية الّذي هو بالشام لأهلها.
فهذا المقال أيضا يدلّ على تأثير انتخاب أهل المدينة و بيعتهم لأحد في ثبوت الولاية له كما فيما سبقه. نعم هذا أيضا لم يذكر في أهل المدينة خصوصية مثل كونهم من المهاجرين و الأنصار.
٥- و منها قوله عليه السّلام- في كتاب طويل كتبه و أمر أن يقرأ على الناس في كلّ يوم جمعة و كان هذا في أواخر أيّام قيامه بالولاية-: ... فبعث [يعني معاوية] إليّ:
أنّ أهل الحجاز كانوا الحكّام على أهل الشام فلمّا قتلوا عثمان صار أهل الشام الحكّام على أهل الحجاز، فبعثت إليه: إن كنت صادقا فسمّ لي رجلا من قريش الشام تحلّ له الخلافة و يقبل في الشورى، فإن لم تجده سمّيت لك من قريش الحجاز من تحلّ له الخلافة و يقبل في الشورى[٢].
فالظاهر أنّ قوله عليه السّلام: «من يقبل في الشورى» إشارة إلى من يصلح أن يكون من أعضاء الشورى الّذين ببيعتهم و رأيهم تثبت الولاية لمن بايعوه و هم المذكورون في كلماته السابقة.
فهذا المقال أيضا يدلّ على وجود شورى برأيها و بيعتها يثبت ولاية من عيّنوه
[١]-تمام نهج البلاغة: الكتاب ٥٨ و ٧٥ ص ٨٤٤ و ٨٩٠.
[٢]-تمام نهج البلاغة: الكتاب ٥٨ و ٧٥ ص ٨٤٤ و ٨٩٠.