الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٥
ضعف و حدّ كانا فيه، فصحبته مناصحا و أطعته فيما أطاع اللّه فيه جاهدا. و ما طمعت أن لو حدث به حادث و أنا حيّ أن يردّ إليّ الأمر الّذي نازعته فيه طمع مستيقن و لا يئست منه يأس من لا يرجوه.
و لو لا خاصّة بينه و بين عمر و أمر كانا رضياه بينهما لظننت أنّه لا يعدله عنّي.
و قد سمع قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بريدة الأسلمي حين بعثني و خالد بن الوليد إلى اليمن:
«إذا افترقتما فكلّ واحد منكما على حياله و إذا اجتمعتما فعليّ عليكم جميعا».
فغزونا و أصبنا سبيا فيهم بنت جعفر جار الصفا، و إنّما سمّيت الصفا لحسنها، فأخذت الحنفيّة خولة، و اغتنمها خالد منّي و بعث بريدة إلى رسول اللّه محرّشا عليّ، فأخبره بما كان من أخذي خولة فقال [رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله]: يا بريدة حظّه في الخمس أكثر ممّا أخذ، إنّه وليّكم بعدي.
سمعها أبو بكر و عمر، و هذا بريدة حيّ لم يمت، فهل بعد هذا مقال لقائل؟
فلمّا احتضر بعث إلى عمر فولّاه دون المشورة.
و تولّى عمر الأمر فأقام و استقام، فسمعنا و أطعنا و بايعنا و ناصحنا على عسف و عجرفية كانا فيه حتّى ضرب الدين بجرانه، فكان مرضيّ السيرة بين الناس ميمون النقيبة عندهم.
حتّى إذا احتضر قلت في نفسي: ليس يعدل بهذا الأمر عنّي للّذي قد رأى منّي في المواطن و بعد ما سمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ما سمع.
فجعلها عمر شورى و جعلني سادس ستّة، و أمر صهيبا أن يصلّي بالناس، و دعا أبا طلحة بن زيد بن سعد الأنصاري فقال له: كن في خمسين رجلا من قومك فاقتل من أبى أن يرضى من هؤلاء الستّة.
ثمّ اختلفوا[١] عثمان ثالثا [و هو] لم يكن يملك من أمر نفسه شيئا، غلب عليه أهله فقادوه إلى أهوائهم كما تقود الوليدة البعير المخطوم، فلم يزل الأمر بينه و بين
[١]-اختلقوا.