الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٤
رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في الناس ممّن تولّى الأمر من بعده.
و قد كان نبيّ اللّه أمّر اسامة بن زيد على جيش و جعلهما في جيشه، و ما ظننت أنّه تخلّف عن جيش اسامة إذ كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قد أمّره عليه و على صاحبه، و ما زال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إلى أن فاضت نفسه يقول: أنفذوا جيش اسامة، أنفذوا جيش اسامة.
فلبثت بذلك ما شاء اللّه حتّى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام يدعون إلى محق دين اللّه و محو ملّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و إبراهيم عليه السّلام فخشيت إن أنا قعدت و لم أنصر الإسلام و أهله أن أرى فيه ثلما أو هدما تكون المصيبة به عليّ أعظم من فوت ولايتكم الّتي إنّما هي متاع أيّام قلائل ثمّ يزول منها ما كان كما يزول السراب أو ينقشع كما ينقشع السحاب، و رأيت الناس قد امتنعوا بقعودي عن الخروج إليهم، فمشيت عند ذلك إلى أبي بكر فبايعته و نهضت مع القوم في تلك الأحداث حتّى زاح الباطل و زهق و اطمأنّ الدين و تنهنه و كانت كلمة اللّه هي العليا و لو كره الكافرون، و لو لا أنّي فعلت ذلك لباد الإسلام.
و لقد كان سعد لمّا رأى الناس يبايعون أبا بكر نادى: أيّها الناس إنّي و اللّه ما أردتها حتّى رأيتكم تصرفونها عن عليّ، و لا ابايعكم حتّى يبايعكم عليّ، و لعلّي لا أفعل و إن بايع، ثمّ ركب دابّته و أتى حوران و أقام في خان في عنان حتّى هلك و لم يبايع.
و قام فروة بن عمرو الأنصاري- و كان يقود مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فرسين و يصرم ألف وسق من تمر فيتصدّق به على المساكين- فنادى: يا معشر قريش أخبروني هل فيكم رجل تحلّ له الخلافة و فيه ما في عليّ؟ فقال قيس بن محزمة الزهري:
ليس فينا من فيه ما في عليّ. فقال: صدقت، فهل في عليّ ما ليس في أحد منكم؟
قال: نعم. قال: فما صدّكم عنه؟ قال: اجتماع الناس على أبي بكر. قال: أما و اللّه لأن أصبتم سنّتكم فقد أخطأتم سنّة نبيّكم، و لو جعلتموها في أهل بيت نبيّكم لأكلتم من فوقكم و من تحت أرجلكم.
فتولّى أبو بكر تلك الامور فيسّر و سدّد و قارب و اقتصد حسب استطاعته على