الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٠
بكتاب اللّه عزّ و جلّ و أفقههم في دين اللّه و أوّلهم إسلاما و أفضلهم جهادا و أشدّهم بما تحمّله الأئمّة من أمر الامّة اضطلاعا[١].
و من الواضح أنّ الموصوف المنحصر بهذه الصفات هو نفسه عليه السّلام فلا محالة هو أولى الناس بأمر هذه الامّة و الولاية عليها.
٣٣- و منها ما كتبه عليه السّلام في كتاب آخر له إلى معاوية من قوله عليه السّلام: و أمّا الإبطاء عنهم و الكراهة لأمرهم فإنّي لست أعتذر منه إليك و لا إلى الناس، و ذلك لأنّ اللّه جلّ ذكره لمّا قبض نبيّه محمّدا صلّى اللّه عليه و آله اختلف الناس، فقالت قريش: منّا الأمير، و قالت الأنصار: منّا الأمير، فقالت قريش: منّا محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فنحن أحقّ بالأمر منكم، فعرفت ذلك الأنصار فسلّمت لقريش الولاية و السلطان، فإذا استحقّوها بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله دون الأنصار فإنّ أولى الناس بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله أحقّ بها منهم و إلّا فإنّ الأنصار أعظم العرب فيها نصيبا، فلا أدري أصحابي سلموا من أن يكونوا حقّي أخذوا أو الأنصار ظلموا؟ بل عرفت أنّ حقّي هو المأخوذ و قد تركته لهم تجاوز اللّه عنهم، فيا عجبا للدهر إذ صرت يقرن بي من لم يسع بقدمي و لم تكن له كسابقتي الّتي لا يدلي أحد بمثلها»[٢].
فمورد كلامه عليه السّلام هو مسألة الولاية على امور المسلمين، و قد أجاب عليه السّلام عن مزعمة معاوية بما أفاد و أثبت أنّ الحقّ كان له قد أخذه ظلما و لا محالة تركه لهم.
فدلالته على المطلوب تامّة واضحة. و جملته الأخيرة المتضمّنة لإعجابه إنّما جاء عليه السّلام بها استعجابا لأمر الدهر و عدّ بعض الأراذل الجهّال من الناس لمعاوية الّذي لا سابقة له حسنة في مقابله عليه السّلام و جعلهم له عدلا له.
٣٤- و منها ما كتبه عليه السّلام في كتاب آخر له إلى معاوية: و متى كنتم يا معاوية ساسة الرعية و ولاة أمر الامّة بغير قدم حسن سابق و لا شرف على قومكم باسق، فنعوذ باللّه من لزوم سوابق الشقاء، و احذّرك أن تكون متماديا في غرّة الأمنية
[١]-تمام نهج البلاغة: الكتاب ٤٨ و ٤٩ ص ٨٢٧ و ٨٣١.
[٢]-تمام نهج البلاغة: الكتاب ٤٨ و ٤٩ ص ٨٢٧ و ٨٣١.