الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٩
فأصاب أنسا هذا الداء فيما بعد في وجهه فكان لا يرى إلّا مبرقعا حتّى مات[١].
فقد ناشدهم بكلام قاله له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يوم الغدير و هو كلام دلالته على ولايته عليه السّلام واضحة و قد اصيب بالداء من كذب و لم يشهد به.
٣١- و منها قوله عليه السّلام في كلام له لبعض أصحابه و قد سأله: كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام و أنتم أحقّ به و أنتم أعلم الناس بالكتاب و السنّة و الأعلون نسبا و الأكرمون حسبا و الأتمّون شرفا و الأشدّون نوطا برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قرابة؟
فقال عليه السّلام: يا أخا بني أسد ... و قد استعلمت فاعلم، أمّا الاستبداد علينا بهذا المقام و نحن الأعلون نسبا و الأشدّون برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله نوطا فإنّها كانت إثرة [إمرة- خ ل] شحّت عليها نفوس قوم و سخت عنها نفوس آخرين، و نعم الحكم اللّه العدل و المعوّد إليه يوم القيامة و في الساعة ما يؤفكون و لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَ سَوْفَ تَعْلَمُونَ.
|
ودع عنك نهبا صيح في حجراته |
و لكن حديثا ما حديث الرواحل[٢] |
|
فإنّ الظاهر منه أنّ موضوع السؤال و المراد بهذا المقام في السؤال و الجواب هو مقام ولاية أمر الامّة، فقد فرض السائل أنّ عليّا عليه السّلام و أهل البيت أحقّ به فصدّقه عليه السّلام عليه بأنّ علّة دفعهم عنها إنّما هو شحّ أنفس عليها تصدّتها غصبا و سخاء أنفس ذوات الحقّ عنها و اللّه تعالى هو الحكم العدل في هذا الظلم الكبير و هو المعوّد إليه يوم القيامة و هذا نهب صيح عليه في مواقع وقوعه و كلّ نبأ مستقرّ سوف يعلمون. و عليه فدلالته على أنّ حقّ الولاية إنّما هو له عليه السّلام نهبوه منه و الحكم فيه إلى اللّه تعالى واضحة تامّة.
٣٢- و منها ما كتبه عليه السّلام في كتاب له إلى معاوية و من معه من الناس: ثمّ إنّ أولى الناس بأمر هذه الامّة قديما و حديثا أقربهم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أعلمهم
[١]-تمام نهج البلاغة: الكلام ١٣٨ ص ٦٦٤- ٦٦٥.
[٢]-تمام نهج البلاغة: الكلام ١٣٩ ص ٦٦٥- ٦٦٦، و البيت المذكور لامرئ القيس كما في ديوانه: ص ١٤٦.