الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٨
مخالفتهم حينئذ مخالفة اللّه و الرسول و أنّ دفعها إليه اتباع لسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و كيف كان فدلالتها أيضا على المطلوب تامّة واضحة.
٢٩- و منها قوله عليه السّلام في كلام لابنه الحسن: إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قبض و ما أرى أحدا حقّ بهذا الأمر منّي، فبايع الناس أبا بكر فبايعت كما بايعوا. ثمّ إنّ أبا بكر هلك و ما أرى أحدا أحقّ بهذا الأمر منّي، فبايع الناس عمر بن الخطّاب فبايعت كما بايعوا.
ثمّ إنّ عمر هلك و ما أرى أحدا أحقّ بهذا الأمر منّي فجعلني سهما من ستّة أسهم، فبايع الناس عثمان فبايعت كما بايعوا. ثمّ سار الناس إلى عثمان فقتلوه ثمّ أتوني فبايعوني طائعين غير مكرهين، فو اللّه يا بنيّ ما زلت مدفوعا عن حقّي مستأثرا عليّ منذ قبض اللّه تعالى نبيّه صلّى اللّه عليه و آله حتّى يوم الناس هذا وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ[١].
و دلالته على أنّ الولاية على الناس و امورهم بعد الرسول صلّى اللّه عليه و آله حقّ له دفعوها عنه منذ قبض النبيّ و ظلموه عليه السّلام فيه تامّة واضحة.
٣٠- و منها كلام له عليه السّلام في الرحبة بالكوفة لمّا ناشد رهطا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أمام الناس منهم أبو هريرة و أبو سعيد و أنس بن مالك و هم حول المنبر فقال عليه السّلام لهم: «انشدكم اللّه رجلا سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول لي و هو منصرف من حجّة الوداع يوم غدير خمّ: «من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و أخذل من خذله و أدر الحقّ معه كيفما دار، اللّهمّ من أحبّه من الناس فكن له حبيبا و من أبغضه فكن له مبغضا» إلّا قام فشهد، فقام إليه رجال فشهدوا أنّهم سمعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول ذلك و لم يقم أنس بن مالك و لم يقل شيئا، فقال عليه السّلام له: يا أنس لقد حضرتها فما منعك أن تقوم و تشهد بما سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؟ قال: يا أمير المؤمنين كبر سنّي و صار ما أنساه أكثر ممّا أذكره، فقال عليه السّلام: إن كنت كاذبا فضربك اللّه بها بيضاء لامعة لا تواريها العمامة،
[١]-تمام نهج البلاغة: الكلام ١١٢ ص ٦٤١- ٦٤٢.