الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٦
فكما ترى قد صرّح عليه السّلام فيه بأنّه أولى الناس بالناس، و قد مرّ أنّ هذه الأولوية عبارة اخرى عن ولايته على امور الناس، فدلالته على ولايته عليهم واضحة إلّا أنّه لا ينفي احتمال دخل بيعة الناس في حصول هذه الولاية و لا يثبت أنّ هذه الولاية ثابتة له من اللّه تعالى بايعه الناس أم لا، فحيث كان هذا المقال بعد مبايعة الناس معه على الولاية فلا محالة يحتمل دخلها في ثبوت الولاية، و من هذه الجهة تكون دلالته ناقصة.
٢٣- و منها قوله عليه السّلام في كلام له لكميل بن زياد رحمه اللّه: قواعد الإسلام سبعة:
فأوّلها العقل و عليه بني الصبر، و الثانية صون العرض و صدق اللهجة، و الثالثة تلاوة القرآن على جهته، و الرابعة الحبّ في اللّه و البغض في اللّه، و الخامسة حقّ آل محمّد صلّى اللّه عليه و آله و معرفة ولايتهم، و السادسة حقّ الإخوان و المحاماة عنهم، و السابعة مجاورة الناس بالحسنى[١].
فإنّ القاعدة الخامسة من الإسلام هي حقّ أهل البيت و معرفة ولايتهم و إضافة المعرفة إلى ولايتهم قرينة على أنّ المراد بها هو تصدّي امور المسلمين، و إلّا فالولاية بمعنى المحبّة- لو سلّم أنّها أيضا من معانيها- لا تناسب تعلّق المعرفة بها بل هي أمر يلتزم بها بخلاف ولايتهم على امور الامّة، فإنّها يعرف هذا الحقّ لهم و يجعلون ولاة امورهم.
٢٤- و منها قوله عليه السّلام في كلام له يوم الشورى قبل البيعة لعثمان في عداد مزاياه قال عليه السّلام: نشدتكم باللّه هل فيكم أحد غيري قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «أوّل طالع عليكم من هذا الباب يا أنس أمير المؤمنين و سيّد المسلمين و أولى الناس بالناس» فقال أنس: اللّهمّ اجعله من الأنصار، فكنت أنا الطالع، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لأنس: «ما أنت بأوّل رجل أحبّ قومه»؟ فقالوا: اللّهمّ لا[٢].
فقد حكى عليه السّلام أخبار الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله فيه أنّه أولى الناس بالناس و قد مرّ
[١]-تمام نهج البلاغة: الكلام ٧ ص ٥٣٨- ٥٣٩.
[٢]-تمام نهج البلاغة: الكلام ٩٢ ص ٦١٩.