الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٥
و غلبة عزب رأي امرئ تخلّف عنّي ما شككت في الحقّ مذ أويته ....
إلى أن قال: إنّه لم يوجس موسى عليه السّلام خيفة على نفسه ارتيابا و لا شكّا في ما آتاه من عند اللّه بل أشفق من غلبة الجهّال و دول الضلال و غلبة الباطل على الحقّ، و [أنا] لم أشكّ فيما آتاني من حقّ اللّه و لا ارتبت في إمامتي و خلافة ابن عمّي و وصية الرسول، اليوم أكشف السريرة عن حقّي و أجلي القذى عن ظلامتي حتّى يظهر لأهل اللبّ و المعرفة أنّي مذلّل مضطهد مظلوم مغصوب مقهور محقور و أنّهم ابتزّوا حقّي و استأثروا بميراثي ... هذا موقف صدق و مقام أنطق فيه بحقّي و أكشف الستر و الغمّة عن ظلامتي، و من وثق بماء لم يظمأ[١].
فهذا المقال المبارك أيضا بيّن عليه السّلام فيه بعض مآثره الموجبة لاستحقاقه بوحدته الولاية و بيّن أيضا أنّ سبقة تيم و عديّ و غيرهما إلى تصدّي ولاية المسلمين كانت احتيالا و اغتيالا و خدعة، و إلّا فهو عليه السّلام بوحده المستحقّ للولاية و لم يشكّ أصلا في إمامته و خلافته لابن عمّه، و إنّ هذا الحقّ ثبت له عليه السّلام من اللّه فهو حقّ له من اللّه، و قد رأى مصلحة بيان الظلم الوارد عليه ليظهر لأهل اللبّ و المعرفة أنّه مضطهد مظلوم ابتزّوا حقّه و وثقوا بماء كدر لم يظمأ، فهذا موقف الصدق و مقام نطق فيه بحقّه و كشف الغمّة عن ظلامته صلوات اللّه و سلامه عليه.
و بالجملة: فدلالة هذا القول أيضا على ثبوت الولاية على الامّة له من اللّه واضحة لا ريب فيها.
٢٢- و منها قوله عليه السّلام لأهل الكوفة بعد دخوله إيّاها آتيا من البصرة: أنتم الأنصار على الحقّ و الإخوان في الدين و الجنن يوم البأس و البطانة دون الناس، بكم أضرب المدبر و أرجو تمام طاعة المقبل، فأعينوني بمناصحة خليّة من الغشّ سليمة من الريب، فو اللّه إنّي لأولى الناس بالناس[٢].
[١]-تمام نهج البلاغة: الخطبة ٤٦ ص ٤٤٣ و ٤٤٤.
[٢]-تمام نهج البلاغة: الخطبة ٤٨ ص ٤٥٧، نهج البلاغة: الخطبة ١١٨.