الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٤
و بيان دلالته أنّه عليه السّلام وبّخ قريشا على نقمتهم منهم أهل البيت عليهم السّلام و فرض عليهم أنّهم كانوا يتبعون أبا بكر و عمر فذكر عليه السّلام أنّهما و قبيلتيهما لم يكونا عمادين للنبوّة و لا دليلين للرسالة بل هو عليه السّلام كان آية النبوّة و عمادا و سيفا قاطعا في خدمة الرسالة، و نبّه أيضا على أنّ سبقتهما إلى مسألة تعيين الولاية يوم السقيفة لم تكن لأجل عدم وقوع فتنة على الإسلام و إلّا فقد حدثت قبل مواضع عديدة فتنة شديدة على الإسلام و لم يكن من واحد منهما سبقة إلى دفعها بل هو عليه السّلام كان الوحيد السابق لدفعها بحيث ليس فيه آية ريبة و خفاء.
فهذه المقالة فيها دلالة واضحة على أنّه هو صاحب المفاخر و الكرامات الخاصّة الّتي بها يستحقّ الخلافة و الولاية و غيره من تيم و عديّ ليس لهما سابقة فضل في الإسلام و أنّ سبقتهما إلى أمر الولاية كانت للوصول إلى موضع القدرة لا غير و إن عنونوها بأنّها كانت لدفع الفتنة المحتملة.
و الحقّ الواضح أنّه كيف يدفع الفتنة و لا يتصوّر فتنة و النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه و آله أوضح أمر الامّة و بيّن وظيفتهم و عيّن بأمر اللّه تعالى وليّ أمر المسلمين بعده مرارا كان آخرها يوم الغدير سبعين يوما قبل ارتحاله إلى لقاء اللّه، و اللّه المنتقم و هو الواحد القهّار.
٢١- و منها قوله عليه السّلام في خطبة خطبها حين قتل طلحة و الزبير و انفضّ أهل البصرة: اليوم أنطق لكم العجماء ذات البيان و أفصح الخرساء ذات البرهان لأنّي فتحت الإسلام و نصرت الدين و عزّزت الرسول و ثبّت أركان الإسلام و بيّنت أعلامه و أعليت مناره و أعلنت أسراره و أظهرت آثاره و صفّيت الدولة و وطّأت للماشي و الراكب فإنّه شارطني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في كلّ موطن من مواطن الحروب و صافقني على أن احارب للّه و احامي للّه و أنصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله جهدي و طاقتي و كدحي و كدّي و احامي عن حريم الإسلام و أرفع عن أطناب الدين و اعزّ الإسلام و أهله، ثمّ سبقني إليه التيمي و العدوي كسباق الفرس احتيالا و اغتيالا و خدعة