الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٣
منها. فدلالته على المطلوب تامّة واضحة.
١٩- و منها قوله عليه السّلام في نفس هذه الخطبة أيضا: و قد كانت امور مضت ملتم فيها عنّي ميلة كنتم عندي فيها غير محمودين [و لا مصيبين] أما و إنّي لو أشاء أن أقول لقلت و لكن عفا اللّه عمّا سلف، سبق الرجلان و قام الثالث كالغراب همّه بطنه و فرجه يا ويله لو قصّ جناحاه و قطع رأسه لكان خيرا له[١].
فقد ذكر مضيّ امور مال المسلمون فيها عنه عليه السّلام و دعا اللّه بالعفو فيها عنهم ثمّ أوضح هذه الامور الماضية أنّها هي تصدّي الطواغيت الثلاثة بأمر الولاية على الامّة و الناس كانوا معهم و هم في ذلك غير محمودين.
فهذا المقال أيضا يدلّ بوضوح على أنّ حقّ الولاية إنّما هو له عليه السّلام قد غصبه اولئك الثلاثة و تبعهم الناس و مالوا عنه عليه السّلام، فدلالته على المطلوب تامّة واضحة.
٢٠- و منها قوله عليه السّلام في خطبة خطب بها عند خروجه لقتال أهل البصرة: «مالي و لقريش ... و اللّه ما تنقم منّا قريش إلّا أنّا أهل بيت شيّد اللّه فوق بنيانهم بنياننا، و أعلى فوق رءوسهم رءوسنا، و اختارنا عليهم فنقموا على اللّه أن اختارنا عليهم، و سخطوا ما رضي اللّه و أحبّوا ما كره اللّه، فلمّا اختارنا اللّه شركناهم في حريمنا ....
أ لست آية نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و دليل رسالته و علامة رضاه و سخطه؟ ولي كان يبري جماجم البهم و هام الأبطال إذا فزعت تيم إلى الفرار و عديّ إلى الانتكاص ....
يا معاشر المهاجرين و الأنصار، أين كانت سبقة تيم و عديّ إلى سقيفة بني ساعدة خوف الفتنة؟! ألا كانت يوم الأبواء إذ تكاثفت الصفوف و تكاثرت الحتوف و تقارعت السيوف؟ أم هلّا خشيا فتنة الإسلام يوم ابن عبد ودّ و قد نفخ بسيفه و شمخ بأنفه و طمح بطرفه؟ ... ثمّ سأل عن عدم خشيتهما سبعة مواضع اخر، ثمّ قال: أنا صاحب هذه المشاهد و أبو هذه المواقف و ابن هذه الأفعال الحميدة[٢].
[١]-تمام نهج البلاغة: الخطبة ٣٩ ص ٤٠١.
[٢]-تمام نهج البلاغة: الخطبة ٤٤ ص ٤٣٠ و ٤٣١.