الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٢
بعد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كان له عليه السّلام و ثبوت هذا الحقّ له كان واضحا حتّى أنّه يعلم أبو بكر ابن أبي قحافة أنّ محلّه عليه السّلام من الولاية محلّ القطب من الرحى يكون قوام أمره به عليه السّلام و إذا غصبوا هذا الحقّ منه طفق يرتئي بين القيام في وجههم و الجهاد معهم لأن يأخذه منهم، لكنّه رأى آخر الأمر أن يصبر على هذه الطخية العمياء الّتي يهرم فيها الكبير و يشيب فيها الصغير، و ذلك أنّ يده كانت جذّاء لا يمكنه الوصول إلى أخذ حقّه بلا لزوم محذور، فصبر غير راض بولايتهم هؤلاء الطواغيت الظلمة، فصبر و في العين قذى و في الحلق شجا، يرى تراثه الباقي له من الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله نهبا.
و بعد مضيّ الأوّل و عقده للثاني بعد وفاته صارت حوزتها خشناء فصبر زمانه أيضا على طول المدّة و شدّة المحنة، و لمّا مضى الثاني أيضا جعلها شورى بين جماعة و جعله عليه السّلام قرينا مع هذه النظائر و الجماعة لخصوصيات أخلاقية و قرابة شخصية بينهم جعلوها لثالث القوم الّذي قام مع بني أبيه يخضمون مال اللّه تعالى نبتة الربيع إلى أن قامت الامّة في وجهه و قتلوه ثمّ انثالوا من كلّ وجه عليه عليه السّلام و بايعوه على الولاية، و بعد قيامه بالأمر ظهرت الفئات الثلاث الناكثة و المارقة و القاسطة مع علمهم بأنّ الحقّ له عليه السّلام و أنّه يجب عليهم الإطاعة له عليه السّلام.
فهذه الخطبة الشريفة تدلّ على المطلوب و أنّ حقّ الولاية على الامّة كان له عليه السّلام بأوضح و أشدّ الدلالة.
١٨- و منها قوله عليه السّلام في خطبة خطبها بعد ما بويع عليه السّلام بالمدينة: ألا و قد كان لي حقّ حازه من لم آمنه عليه و لم أهبه له و لم أشركه فيه، فهو منه على شفا جرف هار من نار جهنّم لا يستنقذه منها إلّا نبيّ مرسل يتوب على يديه، ألا و لا نبيّ بعد محمّد صلّى اللّه عليه و آله[١].
فهذا المقال يدلّ على انحصار حقّ الولاية له عليه السّلام و على أنّ كلّ من حازه فقد ارتكب عصيانا كبيرا و صار بها على شفا جرف هار من نار جهنّم لا خلاص له
[١]-تمام نهج البلاغة: الخطبة ٣٩ ص ٤٠٠.