الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٩١
اقرن إلى هذه النظائر؟! لكنّي أسففت مع القوم إذا أسفّوا و طرت معهم إذ طاروا.
فصغا رجل منهم لضغنه و مال الآخر لصغره مع هن و هن[١] إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله و معتلفه، و قام معه بنو أبيه يخضمون مال اللّه تعالى خضمة الإبل نبتة الربيع إلى أن انتكث عليه فتله و أجهز عليه عمله و كبت به بطنته.
فما راعني إلّا و الناس ارسالا إليّ كعرف الضبع إليّ ينثالون عليّ من كلّ وجه [و] جانب [يسألوني البيعة].
حتّى لقد وطئ الحسنان و شقّ عطفاي مجتمعين حولي كربيضة الغنم.
فلمّا نهضت بالأمر نكثت طائفة و مرقت اخرى و فسقت شرذمة و قسط آخرون؛ كأنّهم لم يسمعوا اللّه سبحانه و تعالى يقول: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ.
بلى و اللّه لقد سمعوها و وعوها و لكنّهم حليت الدنيا في أعينهم و راقهم زبرجها [و أعجبهم رونقها].
أما و الّذي فلق الحبّة و برأ النسمة لو لا حضور الحاضر و قيام الحجّة بوجود الناصر و ما أخذ اللّه تعالى على العلماء أن لا يقارّوا على كظّة ظالم و لا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها و لسقيت آخرها بكأس أوّلها، و لألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز.
فلمّا وصل عليه السّلام إلى هذا الموضع من مقاله قام إليه رجل من أهل السواد فناوله كتابا فقطع عليه السّلام كلامه و أقبل ينظر فيه، فلمّا فرغ من قراءته قال له ابن عبّاس رحمه اللّه:
يا أمير المؤمنين لو اطّردت مقالتك [خطبتك] من حيث أفضيت.
فقال عليه السّلام: هيهات هيهات يا ابن عبّاس تلك شقشقة هدرت ثمّ قرّت[٢].
فهذه الخطبة المباركة تدلّ بوضوح على أنّ حقّ ولاية الأمر على المسلمين
[١]-أي أغراض اخرى أكره ذكرها.
[٢]-تمام نهج البلاغة: الخطبة ٢٣ ص ٣٠٦- ٣٠٩، نهج البلاغة: الخطبة ٣.