الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٠
بهم الإسلام و ختمه، فيدلّ دلالة تامّة على أنّ اللّه تعالى جعله وليّ أمر الامّة.
ثمّ إنّ الفقرة الأخيرة- أعني قوله عليه السّلام: «فنحن بنو أبي طالب بنا فتح اللّه الإسلام و بنا يختمه»- تدلّ بوضوح على أنّ هذه الولاية و الدخالة إنّما جعلهما اللّه تعالى له لا بما أنّه شخص بل بما أنّه من بني أبي طالب فقد جعل اللّه هذا المقام لبني أبي طالب ففيه دلالة واضحة على ولاية سائر الأئمّة الّذين هم أيضا من أولاد أبي طالب عليه و عليهم السلام.
١٧- و منها قوله عليه السّلام في خطبته المعروفة بالشقشقية الّتي خطب بها لمّا ذكرت الخلافة عنده و تقدّم من تقدّم عليه فتنفّس عليه السّلام الصعداء ثمّ قال:
أما و اللّه لقد تقمّصها ابن أبي قحافة و أنّه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرحى، ينحدر عنّي السيل و لا يرقى إليّ الطير، فسدلت دونها ثوبا و طويت عنها كشحا، و طفقت [برهة] أرتئي بين أن أصول بيد جذّاء أو أصبر على طخية عمياء، يهرم فيها الكبير و يشيب فيها الصغير و يكدح فيها مؤمن حتّى يلقى اللّه ربّه، فرأيت أنّ الصبر على هاتا أحجى، فصبرت و في العين قذى و في الحلق شجا، أرى تراثي نهبا.
حتّى إذا مضى الأوّل لسبيله فأدلى بها إلى فلان [أخي عدي] بعده، ثمّ تمثّل عليه السّلام بقول الأعشى:
|
شتّان ما يومي على كورها |
و يوم حيّان أخي جابر |
|
فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته. لشدّ ما تشطّرا ضرعيها. فصيّرها و اللّه في حوزة خشناء يغلظ كلمها و يخشن مسّها و يكثر العثار فيها و يقلّ الاعتذار منها، فصاحبها كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم، و إن أسلس لها تقحّم، فمني الناس فيها لعمر اللّه بخبط و شماس و تلوّن و اعتراض، فصبرت على طول المدّة و شدّة المحنة. حتّى إذا مضى لسبيله جعلها شورى في جماعة زعم أنّي أحدهم.
فيا للّه لهم و للشورى متى اعترض الريب فيّ مع الأوّل منهم حتّى صرت الآن