الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٦
فكان هو عليه السّلام وليّ أمر المسلمين من اللّه تعالى و من النبيّ و على أنّ الطواغيت الثلاثة و لا سيّما الأوّلين منهم ركبوها ضلالة يتلاعنان أنفسهما في سوء ما فعلاه و ارتكباه و أنّ الناس أيضا أعانوهم على ارتكاب هذه الضلالة، فدلالة هذا الحديث على جميع هذه المطالب واضحة تامّة.
١٢- و منها قوله عليه السّلام في هذه الخطبة المباركة أيضا: ألا إنّ حقّي هو حقّ اللّه، ألا إنّ حقّي هو حقّ اللّه، من عرفني و عرف حقّي فقد عرف ربّه لأنّي وصيّ نبيّه في أرضه و حجّته على خلقه، لا ينكر هذا إلّا رادّ على اللّه و رسوله[١].
و دلالته على المطلوب بعناية أنّ مراده عليه السّلام من حقّه إنّما هو حقّ الولاية على أمّة الإسلام و ذلك بقرينة سبق ذكره في العبارات السابقة و بقرينة أنّه استدلّ بأنّه وصيّ النبيّ، و الوصاية له عبارة اخرى عن الولاية.
١٣- و منها قوله عليه السّلام في خطبة يومي فيها إلى الملاحم و يصف فئة من أهل الضلالة، قال عليه السّلام: حتّى إذا قبض اللّه رسوله صلّى اللّه عليه و آله رجع قوم على الأعقاب و غالتهم السبل و اتّكلوا على الولائج، و وصلوا غير الرحم و هجروا السبب (النسب- خ ل) الّذي امروا بمودّته، و نقلوا البناء عن رصّ أساسه فبنوه في غير موضعه[٢].
و وجه دلالته أنّ الظاهر كونه إشارة إلى الخلاف الّذي ارتكبه المسلمون فهجروا النسب الّذي هو عليّ عليه السّلام و عترة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و لم يخضعوا لولايتهم عليهم السّلام و مالوا إلى غيرهم فوصلوا غير الرحم و نقلوا بناء الولاية عن رصّ أساسه الّذي بناها فيه اللّه تعالى و رسوله و بنوها في غير موضعه من الطواغيت الثلاثة.
فيدلّ الحديث على أنّ موضع الولاية و مبناها و موضع ركنها هو أهل البيت عليهم السّلام و أنّ نقلها إلى غير موضعها رجوع إلى الأعقاب و ضلال عن سبيل
[١]-تمام نهج البلاغة: الخطبة ١٢ ص ١٧٤.
[٢]-تمام نهج البلاغة: الخطبة ٢٠ ص ٢٥٤، نهج البلاغة( صبحي الصالح): ص ٢٠٩ ذيل الخطبة ١٥٠.