الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٥
في ذلك اليوم: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فكانت ولايتي كمال الدين و رضا الربّ جلّ ذكره ...
و لئن تقمّصها دوني الأشقيان و نازعاني فيما ليس لهما بحقّ و ركباها ضلالة و اعتقداها جهالة فلبئس ما عليه وردا و لبئس ما لأنفسهما مهّدا يتلاعنان في دورهما و يبرأ كلّ واحد منهما من صاحبه يقول لقرينه إذا التقيا: يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ فيجيبه الأشقى على و ثوبه: يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا* لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَ كانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا فأنا الذكر الّذي عنه ضلّ و السبيل الّذي عنه مال و الإيمان الّذي به كفر و القرآن الّذي إيّاه هجر و الدين الّذي به كذّب و الصراط الّذي عنه نكب ....
إنّ القوم لم يزالوا عبّاد أصنام و سدنة أوثان ... قد استحوذ عليهم الشيطان ...
فأخرجنا اللّه إليهم رحمة ... و أبدت لهم أيّام الرسول صلّى اللّه عليه و آله آثار الصالحين ... حتّى إذا دعا اللّه عزّ و جلّ نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و رفعه إليه لم يك ذلك بعده إلّا كلمحة من خفقة أو وميض من برقة إلى أن رجعوا على الأعقاب ... و غيّروا آثار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و رغبوا عن أحكامه و بعدوا من أنواره و استبدلوا بمستخلفه بديلا اتَّخَذُوهُ وَ كانُوا ظالِمِينَ و زعموا أنّ من اختاروا من آل أبي قحافة أولى بمقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ممّن أختاره رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لمقامه، و أنّ مهاجر آل أبي قحافة خير من المهاجريّ الأنصاريّ الربّانيّ ناموس بني هاشم بن عبد مناف، ألا و إنّ أوّل شهادة زور وقعت في الإسلام شهادتهم أنّ صاحبهم مستخلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فلمّا كان من أمر سعد ابن عبادة ما كان رجعوا عن ذلك و قالوا: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مضى لم يستخلف[١].
و دلالة هذا القول المبارك منه عليه السّلام على أنّه وليّ أمر الامّة بعد الرسول صلّى اللّه عليه و آله اختاره لذلك و أنزل اللّه تعالى في كتابه الكريم أنّ ولايته إكمال للدين و رضا الربّ
[١]-تمام نهج البلاغة: الخطبة ١٢ ص ١٧١- ١٧٣.