الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٣
رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لتفرّق عنّي جندي حتّى لا يبقى في عسكري غيري و قليل من شيعتي الّذين عرفوا فضلي و فرض إمامتي من كتاب اللّه عزّ و جلّ و سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
ثمّ ذكر سبعة و عشرين موردا من هذه الموارد و أنّه عليه السّلام لو ردّها إلى ما كانت في عهد الرسول لتفرّق عنه الجند، ثمّ قال: بؤسي لما لقيت من هذه الامّة بعد نبيّها من الفرقة و طاعة أئمّة الضلال و الدعاة إلى النار[١].
فقوله عليه السّلام هذا يدلّ على أنّ حقّ الولاية على الامّة إنّما كان له قد رجع إليه بعد ما انتقل عنه، كما يدلّ على أنّ الولاة الثلاثة الّذين كانوا قبله قد غيّروا سنّة رسول اللّه في موارد كثيرة متعمّدين لخلافه ناقضين عهده، و اعتاد الناس على هذه الموارد المتغيّرة بحيث يوجب ردّ هذه الموارد إلى ما كانت عليه في عهده تفرّق جنده إلّا القليل من شيعته.
فدلالة هذا المقال أيضا على حقّ الولاية له عليه السّلام و أنّ غيره عاص طاغوت تامّة واضحة.
٩- و منها قوله عليه السّلام في ذيل خطبة: فاتّقوا اللّه أيّها الناس حقّ تقاته و استشعروا خوف اللّه جلّ ذكره و أخلصوا النفس، و توبوا إليه من قبيح ما استفزّكم الشيطان من قتال وليّ الأمر و أهل العلم بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و ما تعاونتم عليه من تفريق الجماعة و تشتيت الأمر و فساد صلاح ذات البين، إنّ اللّه يقبل التوبة عن عباده و يعفو عن السيّئات و يعلم ما تفعلون إنّه قريب مجيب[٢].
فإنّه دالّ بوضوح على أنّه عليه السّلام كان وليّ الأمر بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قد تعاونوا على قتاله و تشتيت أمر الامّة، و أمر الناس بالتوبة من فعلهم هذا إلى اللّه تعالى فإنّه قريب مجيب.
١٠- و منها قوله عليه السّلام في خطبته المعروفة بالقاصمة: و لقد سمعت رنّة الشيطان
[١]-تمام نهج البلاغة: الخطبة ٣ ص ٨٨- ٩١، و قد روى نحوه الكليني بسند صحيح في روضةالكافي: ص ٥٩- ٦٣.
[٢]-تمام نهج البلاغة: الخطبة ١٠ ص ١٣٣.