الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٢
أبدا، هم أطول الناس أغراسا و أفضل الناس أنفاسا، هم أساس الدين و عماد اليقين، إليهم يفيء الغالي و بهم يلحق التالي، و لهم خصائص حقّ الولاية و فيهم الوصيّة و الوراثة و حجّة اللّه عليكم في حجّة الوداع يوم غدير خمّ و بذي الحليفة و بعده المقام الثالث بأحجار الزيت، تلك فرائض ضيّعتموها و حرمات انتهكتموها، و لو سلّمتم الأمر لأهله سلمتم و لو أبصرتم باب الهدى رشدتم[١].
فقد صرّح بأنّ خصائص حقّ الولاية إنّما هي لآل محمّد عليهم السّلام و أنّ فيهم الوصية و الوراثة، و قد ذكر ثلاثة موارد منها حجّة الوداع في غدير خمّ، كما وبّخ الناس بتضييع هذه الفرائض و انتهاك هذه الحرمات إذ سلّموا أمر الولاية إلى غير الأهل، و لو سلّموه إلى أهله سلموا.
و هذا المقال أيضا كما عرفت لم يختصّ بنفسه عليه السّلام بل أثبت الولاية لآل محمّد عليهم السّلام.
٧- و منها قوله عليه السّلام ضمن الخطبة المذكورة: و على يدي يتمّ اللّه موعده و يكمل كلماته، و بولايتي أكمل اللّه لهذه الامّة دينها، و أنا النعمة الّتي أنعمها اللّه على خلقه[٢].
فقد ذكر ولاية نفسه عليه السّلام و أنّها من اللّه تعالى و بها أكمل اللّه دين الامّة كما قال تعالى:
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً و قد مرّت روايات كثيرة ذيل هذه الآية تفسّرها بولاية أمير المؤمنين عليه السّلام، فتذكّر.
٨- و منها قوله عليه السّلام في نفس هذه الخطبة: الآن إذ رجع الحقّ إلى أهله و نقل إلى منتقله و قد طلع طالع و لمع لامع و اعتدل مائل و استبدل اللّه بقوم قوما و بيوم يوما- إلى أن قال:- لقد عملت الولاة قبلي أعمالا عظيمة خالفوا فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله متعمّدين لخلافه ناقضين لعهده مغيّرين لسنّته، و لو حملت الناس على تركها و تحويلها عن مواضعها إلى ما كانت تجري عليه في عهد
[١]-تمام نهج البلاغة: الخطبة ٣ ص ٨٥.
[٢]-تمام نهج البلاغة: الخطبة ٣ ص ٨٥.