الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٧
و أسرارا اخر لم يذكر، و اللّه العالم.
١٩- و من قبيل هذه الأخبار الثمانية ما رواه في كتاب تمام نهج البلاغة من أنّ عليّا عليه السّلام كتب في كتاب طويل أمر أن يقرأ على الناس كلّ يوم جمعة ما نصّه: و قد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عهد إليّ عهدا فقال: يا ابن أبي طالب لك ولاء أمّتي من بعدي، فإن ولّوك في عافية و أجمعوا عليك بالرضا فقم بأمرهم، و إن اختلفوا عليك فدعهم و ما هم فيه، فإنّ اللّه سيجعل لك مخرجا، فنظرت فإذا ليس لي معين و لا رافد و لا ذابّ، و لا معي ناصر و لا مساعد إلّا أهل بيتي، فضننت بهم عن الموت و المنيّة[١].
فإنّ صدر هذه الفقرة المنقولة عن الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله دالّ بوضوح على ولايته عليه السّلام على أمّة الإسلام بعد نبيّه، و ذيلها أيضا دليل على أنّ عدم قيامه عليه السّلام بأخذ هذا الحقّ إنّما هو لعدم ناصر له و معين إلّا أهل بيته، و أنّه لو قام به بهم لأوجب قتلهم فضنّ بهم عن الموت، و هو أيضا دليل على المطلوب.
ثمّ إنّ في ما قبل هذه الفقرة أيضا عبارات تامّة الدلالة و واضحتها على المطلوب سيأتي إن شاء اللّه تعالى ذكرها.
٢٠- و من قبيلها أيضا ما في الكتاب المذكور من أنّه عليه السّلام ذكر ضمن كتاب له عليه السّلام إلى معاوية ما لفظه: و لقد كان أبوك أبو سفيان أتاني حين قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و ولّى الناس أبا بكر، فقال: لأنت أحقّ بمقام محمّد صلّى اللّه عليه و آله و أولى بهذا الأمر من الناس كلّهم، و أنا زعيم لك بذلك على من خالف عليك، ابسط يدك ابايعك؛ فأنت أعزّ العرب دعوة، فلم أقبل ذلك، و أنت تعلم أنّ أباك قد كان قال ذلك و أراده، حتّى كنت أنا الّذي أبيت عليه، لقرب عهد الناس بالكفر و الجاهلية، مخالفة الفرقة بين أهل الإسلام و شقّ عصا هذه الامّة، فإن تعرف من حقّي ما كان يعرف أبوك تصب رشدك، و إن أبيت استعنت باللّه عليك، و نعم المستعان، و عليه توكّلت و إليه انيب[٢].
[١]-تمام نهج البلاغة: الكتاب ٧٥ و ٤٩ ص ٨٨١ و ٨٣٢.
[٢]-تمام نهج البلاغة: الكتاب ٧٥ و ٤٩ ص ٨٨١ و ٨٣٢.