الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٦
منع أمير المؤمنين عليه السّلام أن يدعو الناس إلى نفسه؟ قال: خوفا أن يرتدّوا.
قال عليّ بن حاتم «شيخ الصدوق في هذه الرواية»: و أحسب في الحديث:
و لا يشهدوا أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه و آله رسول اللّه[١].
١٧- و منها ما رواه فيه أيضا بسند صحيح عن بريد بن معاوية عن أبي جعفر عليه السّلام قال: إنّ عليّا عليه السّلام لم يمنعه من أن يدعو الناس إلى نفسه إلّا أنّهم أن يكونوا ضلّالا لا يرجعون عن الإسلام أحبّ إليه من أن يدعوهم فيأبوا عليه فيصيرون كفّارا كلّهم[٢].
١٨- و منها ما رواه الكافي في كتاب الروضة بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: إنّ الناس لمّا صنعوا ما صنعوا إذ بايعوا أبا بكر لم يمنع أمير المؤمنين عليه السّلام من أن يدعو إلى نفسه إلّا نظرا للناس و خوفا عليهم أن يرتدّوا عن الإسلام فيعبدوا الأوثان و لا يشهدوا أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و كان الأحبّ إليه أن يقرّهم على ما صنعوا من أن يرتدّوا عن جميع الإسلام ...
الحديث[٣]. فهذا الحديث أيضا مثل الخبرين السابقين.
فهذه الأخبار الثلاثة أيضا قد ذكرت سرّا آخر لعدم دعوته عليه السّلام للناس إلى نفسه و هو أنّه لو كان يدعوهم لما أجابوه فيوجب كفرهم و ارتدادهم، و كيف كان فيدلّ على أنّ تصدّي أمر الامّة كان له عليه السّلام و إنّما ترك دعوة الناس إلى نفسه لمثل هذا السرّ.
فهذه الأخبار الثمانية أيضا و إن اشتملت أسرارا ثلاثة لعدم قيامه عليه السّلام قبالهم و عدم قتاله لهم إلّا أنّها متفقة الدلالة على المطلوب، أعني أنّ أمر تصدّي ولاية امور المسلمين كان له و قد غصبوه الطواغيت منه. و من المعلوم أنّه لا منافاة بين أن يكون لأمر واحد أسرار متعدّدة و اكتفى بعض الأحاديث بذكر بعض و بعضها بذكر بعض آخر، بل و لعلّ لهذا الأمر الّذي بحثت الأحاديث عنه سرّا
[١]-علل الشرائع: الباب ١٢٢ ص ١٤٩ و ١٥٠ الحديث ٨ و ١٠.
[٢]-علل الشرائع: الباب ١٢٢ ص ١٤٩ و ١٥٠ الحديث ٨ و ١٠.
[٣]-الكافي: ج ٨ ص ٢٩٥- ٢٩٦ الحديث ٤٥٤.