الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٢
قال عليه السّلام: سل عمّا بدا لك يا أخا اليهود، قال: إنّا نجد في الكتاب أنّ اللّه عزّ و جلّ إذا بعث نبيّا أوحى إليه أن يتّخذ من أهل بيته من يقوم بأمر امّته من بعده و أن يعهد إليهم فيه عهدا يحتذى عليه و يعمل به في امّته من بعده، و أنّ اللّه عزّ و جلّ يمتحن الأوصياء في حياة الأنبياء و يمتحنهم بعد وفاتهم، فأخبرني كم يمتحن اللّه الأوصياء في حياة الأنبياء؟ و كم يمتحنهم بعد وفاتهم من مرّة؟ و إلى ما يصير آخر أمر الأوصياء إذا رضي محنتهم؟
فقال له عليّ عليه السّلام: و اللّه الّذي لا إله إلّا غيره، الّذي فلق البحر لبني إسرائيل و أنزل التوراة على موسى عليه السّلام لئن أخبرتك بحقّ عمّا تسأل عنه لتقرّنّ به؟ قال:
نعم، قال: و الّذي فلق البحر لبني إسرائيل و أنزل التوراة على موسى عليه السّلام لئن أجبتك لتسلمنّ؟ قال: نعم.
فقال له عليّ عليه السّلام: إنّ اللّه عزّ و جلّ يمتحن الأوصياء في حياة الأنبياء في سبعة مواطن ليبتلي طاعتهم، فإذا رضي طاعتهم و محنتهم أمر الأنبياء أن يتخذوهم أولياء في حياتهم و أوصياء بعد وفاتهم، و يصير طاعة الأوصياء في أعناق الامم ممّن يقول بطاعة الأنبياء، ثمّ يمتحن الأوصياء بعد وفاة الأنبياء عليهم السّلام في سبعة مواطن ليبلو صبرهم، فإذا رضي محنتهم ختم لهم بالسعادة ليلحقهم بالأنبياء و قد أكمل لهم السعادة.
قال له رأس اليهود: صدقت يا أمير المؤمنين، فأخبرني كم امتحنك اللّه في حياة محمّد من مرّة، و كم امتحنك بعد وفاته من مرّة؟ و إلى ما يصير أمرك؟
فأخذ عليّ عليه السّلام بيده و قال: انهض بنا انبّئك بذلك- إلى أن قال:- فقام جماعة من أصحابه عليه السّلام منهم الأشتر و رضي عليه السّلام بحضورهم في مجلس الجواب أيضا- و أقبل على اليهودي فقال: يا أخا اليهود إنّ اللّه عزّ و جلّ امتحنني في حياة نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه و آله في سبعة مواطن فوجدني فيهنّ- من غير تزكية لنفسي- بنعمة اللّه له مطيعا، قال: و فيم و فيم يا أمير المؤمنين؟