الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٧
ابن الأسود و ابيّ بن كعب و عمّار بن ياسر و أبو ذرّ الغفاريّ و سلمان الفارسي و عبد اللّه بن مسعود و بريدة الأسلمي، و كان من الأنصار خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين و سهل بن حنيف و أبو أيّوب الأنصاري و أبو الهيثم بن التيهان و غيرهم.
فلمّا صعد المنبر تشاوروا في أمره، فقال بعضهم: هلّا نأتيه فننزله عن منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و قال آخرون: إن فعلتم ذلك أعنتم على أنفسكم و قال اللّه عزّ و جلّ: وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ و لكن امضوا بنا إلى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام نستشيره و نستطلع أمره.
فأتوا عليّا عليه السّلام فقالوا: يا أمير المؤمنين ضيّعت نفسك و تركت حقّا أنت أولى به، و قد أردنا أن نأتي الرجل فننزله عن منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فإنّ الحقّ حقّك و أنت أولى بالأمر منه، فكرهنا أن ننزله من دون مشاورتك.
فقال لهم عليّ عليه السّلام: لو فعلتم ذلك ما كنتم إلّا حربا لهم، و لا كنتم إلّا كالكحل في العين أو كالملح في الزاد، و قد اتّفقت عليه الامّة التاركة لقول نبيّها و الكاذبة على ربّها، و لقد شاورت في ذلك أهل بيتي فأبوا إلّا السكوت، لما تعلمون من وغر[١] صدور القوم و بغضهم للّه عزّ و جلّ و لأهل بيت نبيّه صلّى اللّه عليه و آله، و أنّهم يطالبون بثارات الجاهلية، و اللّه لو فعلتم ذلك لشهروا سيوفهم مستعدّين للحرب و القتال، كما فعلوا ذلك حتّى قهروني و غلبوني على نفسي و لبّبوني[٢] و قالوا لي: بايع و إلّا قتلناك، فلم أجد حيلة إلّا أن أدفع القوم عن نفسي، و ذاك أنّي ذكرت قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «يا عليّ إنّ القوم نقضوا أمرك و استبدّوا بها دونك، و عصوني فيك، فعليك بالصبر حتّى ينزل الأمر، ألا و إنّهم سيغدرون بك لا محالة، فلا تجعل لهم سبيلا إلى إذلالك و سفك دمك، فإنّ الامّة ستغدر بك بعدي، كذلك أخبرني جبرئيل
[١]-و غر صدره: توقّد من الغيظ.
[٢]-أي أخذوا بتلبيبي و جرّوني.