الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٦
و اللّه لقد أعتق جارية فما أحسن أن يتزوّج بها، حكم اللّه بيني و بين هذه الامّة، قطعوا رحمي، و أضاعوا أيّامي، و دفعوا حقّي، و صغّروا عظيم منزلتي، و أجمعوا على منازعتي، عليّ بالحسن و الحسين و محمّد، فاحضروا، فقال: يا شامي هذان ابنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و هذا ابني، فاسأل أيّهم أحببت، قال: أسأل ذا الوفرة[١] يعني الحسن عليه السّلام و كان صبيّا[٢]، فقال له الحسن عليه السّلام: سلني عمّا بدا لك، فقال الشامي: ... فقال الحسن بن عليّ عليهما السّلام: ... فذكر جواب كلّ أسئلته ... فقال الشامي:
أشهد أنّك ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حقّا، و أنّ عليّا عليه السّلام أولى بالأمر من معاوية، ثمّ كتب هذه الجوابات و ذهب بها إلى معاوية، فبعثها معاوية إلى ابن الأصفر، فكتب إليه ابن الأصفر: يا معاوية لم تكلّمني بغير كلامك و تجيبني بغير جوابك؟! اقسم بالمسيح ما هذا جوابك، و ما هو إلّا من معدن النبوّة و موضع الرسالة، و أمّا أنت فلو سألتني درهما ما أعطيتك[٣].
فهذه الصحيحة دالّة على تمام المطلوب فإنّ قول عليّ عليه السّلام في جواب الشامي: «حكم اللّه بيني و بين هذه الامّة ... دفعوا حقّي و صغّروا عظيم منزلتي و أجمعوا على منازعتي» لا ريب في أنّه أراد منه دفع الامّة حقّ ولايته المنصوص بها في كلام الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و منازعتهم إيّاه فيها و تصغيرهم لعظمة منزلته المباركة.
٨- و منها ما رواه فيه أيضا بإسناده عن زيد بن وهب- الّذي قيل في ترجمته: له كتاب خطب أمير المؤمنين عليه السّلام- قال: كان الّذين أنكروا على أبي بكر جلوسه في الخلافة و تقدّمه على عليّ بن أبي طالب عليه السّلام اثني عشر رجلا من المهاجرين و الأنصار، و كان من المهاجرين خالد بن سعيد[٤] بن العاص و المقداد
[١]-الوفرة: ما سال من الشعر على الاذنين، أو الشعر المجتمع على الرأس.
[٢]-المراد: حدت السنّ و ذلك لأنّه عليه السّلام كان في زمن خلافة أبيه متجاوزا عن الثلاثين.
[٣]-الخصال: باب العشرة ص ٤٤٠- ٤٤٢ الحديث ٣٣.
[٤]-عن نسخة الاحتجاج مكانه:« عمرو بن سعيد». أقول: إلّا أنّ الموجود في الاحتجاج-- حسب الطبعة المطبوعة من« انتشارات اسوة» خالد بن سعيد في كلا الموردين، فراجع ج ١ ص ١٨٦ و ص ٢٠٠.