الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٥١
تحتاج إليه الامّة، و لا قوّة لي لمال و لا كثرة العشيرة، و لا ابتزاز[١] له دون غيري، فما لك تضمر عليّ ما لم أستحقّه منك، و تظهر لي الكراهة فيما صرت إليه، و تنظر إليّ بعين السأمة منّي؟ قال: فقال عليه السّلام له: فما حملك عليه إذا لم ترغب فيه و لا حرصت عليه و لا وثقت بنفسك في القيام به و بما يحتاج منك فيه؟ فقال أبو بكر:
حديث سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله «إنّ اللّه لا يجمع أمّتي على ضلال» و لمّا رأيت اجتماعهم اتّبعت حديث النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و أحلت أن يكون اجتماعهم على خلاف الهدى، و أعطيتهم قود الإجابة، و لو علمت أنّ أحدا يتخلّف لامتنعت. قال: فقال عليّ عليه السّلام: أمّا ما ذكرت من حديث النبيّ صلّى اللّه عليه و آله «إنّ اللّه لا يجمع أمّتي على ضلال» أ فكنت من الامّة أو لم أكن؟ قال: بلى، قال: و كذلك العصابة الممتنعة عليك من سلمان و عمّار و أبي ذرّ و المقداد و ابن عبادة و من معه من الأنصار؟ قال: كلّ من الامّة، فقال عليّ عليه السّلام: فكيف تحتجّ بحديث النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و أمثال هؤلاء قد تخلّفوا عنك، و ليس للأمّة فيهم طعن، و لا في صحبة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و نصيحته منهم تقصير؟! قال: ما علمت بتخلّفهم إلّا من بعد إبرام الأمر و خفت إن دفعت عنّي الأمر أن يتفاقم إلى أن يرجع الناس مرتدّين عن الدين، و كان ممارستكم إليّ أن أجبتم أهون مؤنة على الدين، و أبقى له من ضرب الناس بعضهم ببعض فيرجعوا كفّارا، و علمت أنّك لست بدوني في الإبقاء عليهم و على أديانهم، قال عليّ عليه السّلام: أجل، و لكن أخبرني عن الّذي يستحقّ هذا الأمر بما يستحقّه؟ فقال أبو بكر: بالنصيحة و الوفاء، و رفع المداهنة و المحاباة، و حسن السيرة و اظهار العدل، و العلم بالكتاب و السنّة و فصل الخطاب، مع الزهد في الدنيا و قلّة الرغبة فيها، و إنصاف المظلوم من الظالم القريب و البعيد، ثمّ سكت. فقال عليّ عليه السّلام: انشدك باللّه يا أبا بكر أ في نفسك تجد هذه الخصال أو فيّ؟ قال: بل فيك يا أبا الحسن.
[١]-الابتزاز: الاستلاب. و في الاحتجاج: لا استيثار به.