الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٥
الإمام أمين اللّه في خلقه و حجّته على عباده و خليفته في بلاده، و الداعي إلى اللّه و الذابّ عن حرم اللّه، الإمام المطهّر من الذنوب و المبرّأ عن العيوب ... مخصوص بالفضل كلّه من غير طلب منه و لا اكتساب، بل اختصاص من المفضّل الوهّاب ...
أ تظنّون أنّ ذلك يوجد في غير آل الرسول محمّد صلّى اللّه عليه و آله؟ كذبتهم و اللّه أنفسهم ...
راموا إقامة الإمام بعقول حائرة بائرة ناقصة و آراء مضلّة فلم يزدادوا منه إلّا بعدا ... رغبوا عن اختيار اللّه و اختيار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أهل بيته إلى اختيارهم و القرآن يناديهم: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ... فكيف لهم باختيار الإمام؟ و الإمام عالم لا يجهل، و راع لا ينكل، معدن القدس و الطهارة، و النسك و الزهادة، و العلم و العبادة، مخصوص بدعوة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و نسل المطهّرة البتول عليها السّلام، لا مغمز فيه في نسب و لا يدانيه ذو حسب، في البيت من قريش و الذروة من هاشم و العترة من الرسول صلّى اللّه عليه و آله و الرضا من اللّه عزّ و جلّ، شرف الأشراف و الفرع من عبد مناف، نامي العلم كامل الحلم، مضطلع بالإمامة، عالم بالسياسة، مفروض الطاعة قائم بأمر اللّه عزّ و جلّ، ناصح لعباد اللّه حافظ لدين اللّه ...
و إنّ العبد إذا اختاره اللّه عزّ و جلّ لأمور عباده شرح صدره لذلك، و أودع قلبه ينابيع الحكمة، و ألهمه العلم إلهاما، فلم يعي بعده بجواب، و لا يحير فيه عن الصواب، فهو معصوم مؤيّد موفّق مسدّد، قد آمن من الخطايا و الزلل و العثار، يخصّه اللّه بذلك ليكون حجّته على عباده و شاهده على خلقه، و ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء و اللّه ذو الفضل العظيم ... الحديث[١].
و اللفظ الّذي نقلته كان من الكافي، و لا تفاوت معنوي في ألفاظ الحديث فيه و في إكمال الدين. و الحديث كما عرفت نقله أبو محمّد القاسم بن العلاء- الّذي قال
[١]-الكافي: باب نادر جامع في فضل الإمام و صفاته ج ١ ص ١٩٨- ٢٠٣ الحديث ١، إكمالالدين: الباب ٥٨ ص ١٨١- ٦٧٥ و هي آخر رواياته الحديث ٣١.