الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٢
إبليس و جنوده، مدفوعا عنه وقوب الغواسق و نفوث كلّ فاسق، مصروفا عنه قوارف السوء، مبرّءا من العاهات، محجوبا عن الآفات، معصوما من الزلّات، مصونا عن الفواحش كلّها، معروفا بالحلم و البرّ في يفاعه، منسوبا إلى العفاف و العلم و الفضل عند انتهائه، مسندا إليه أمر والده، صامتا عن المنطق في حياته.
فإذا انقضت مدّة والده إلى أن انتهت به مقادير اللّه إلى مشيئته، و جاءت الإرادة من اللّه فيه إلى محبّته، و بلغ منتهى مدّة والده، فمضى و صار أمر اللّه إليه من بعده، و قلّده دينه، و جعله الحجّة على عباده و قيّمه في بلاده، و أيّده بروحه، و آتاه علمه، و أنبأه فصل بيانه، و استودعه سرّه، و انتدبه لعظيم أمره، و أنبأه فضل بيان علمه، و نصبه علما لخلقه، و جعله حجّة على أهل عالمه، و ضياء لأهل دينه، و القيّم على عباده، رضي اللّه به إماما لهم، استودعه سرّه، و استحفظه علمه، و استخبأه حكمته، و استرعاه لدينه، و انتدبه لعظيم أمره، و أحيا به مناهج سبيله، و فرائضه و حدوده، فقام بالعدل عند تحيّر أهل الجهل، و تحيّر أهل الجدل، بالنور الساطع، و الشفاء النافع، بالحقّ الأبلج، و البيان اللائح من كلّ مخرج، على طريق المنهج الّذي مضى عليه الصادقون من آبائه عليهم السّلام، فليس يجهل حقّ هذا العالم إلّا شقيّ، و لا يجهده [يجحده- ظ] إلّا غويّ، و لا يصدّ عنه إلّا جريء على اللّه جلّ و علا[١].
فهذه الصحيحة المباركة قد تضمّنت صفات جليلة و مكرمات شريفة للإمام أعطاه اللّه إيّاها، و صرّحت بأنّ اللّه تعالى أكرمهم بها عناية منه على عباده. و فضّلهم بهذه الفضائل لكونهم أهلا لها، و أوجب عليهم واجبا هو أهمّ الواجبات، الّذي به يحيا سنّته و دينه، و قد صرّحت الصحيحة أوّلا بأنّ الأئمّة عليهم السّلام كلّهم من أهل بيت نبيّ الإسلام و من ولد الحسين عليهم السّلام و بأنّ اللّه تعالى لم يزل يختارهم و ينصبهم إماما علما بيّنا و هاديا نيّرا، و بأنّ الإمام قيّم من اللّه تعالى على خلقه، و صرّحت
[١]-الكافي: باب نادر في فضل الإمام و صفاته ج ١ ص ٢٠٣ الحديث ٢.