الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٤
المبدأ و الوظيفة المجعولة. و على أيّ حال فلا ريب أنّ جميع القوانين و الوظائف المقرّرة و الامور المجعولة للعباد مصاديق للحكم، و قد ذكرت الآية المباركة من مصاديق هذا الحكم هو أمره تعالى بأن لا يعبد الناس إلّا إيّاه فقال تلوه: «أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ» فتدلّ الآية بوضوح كالصراحة على أنّ حق جعل كلّ وظيفة و أمر على العباد مختصّ باللّه تعالى ليس لأحد غيره. و هذا هو الّذي رضاه.
إن قلت: إنّ الحكم على ما يستفاد من اللغة هو الرأي المحكم الّذي يعطي لفصل النزاع فيختصّ بمورد القضاء و لا يعمّ كلّ القوانين، قال الراغب في المفردات:
«و الحكم بالشيء أن تقضي بأنه كذا أو ليس بكذا سواء ألزمت ذلك غيرك أم لم تلزمه» فتراه أنّه أخذ في مفهومه القضاء المختصّ بموارد التنازع و طرح الدعوى عند أحد بل إنّ هذه الخصوصية ملحوظة بوضوح في غالب موارد استعماله في القرآن الكريم: قال تعالى: وَ مَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ[١]. و قال تعالى:
أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ[٢] إلى غير ذلك من موارد قرآنية كثيرة. و بالجملة فلا يبعد دعوى اختصاص مفهومه بما إذا كان هناك اختلاف و كان صدور الحكم و إنشاؤه لهدف إبداء القول الفصل لحلّ هذا الخلاف و لا أقلّ من احتمال اعتبار هذا القيد فيه فلا يتمّ الاستدلال بإطلاقه لجميع الوظائف المقرّرة.
قلت: بل إنّ غاية ما يستفاد من ذكر قول أهل اللغة و الآيات المشار إليها هي دعوى اعتبار أن يكون الحكم هو الرأي المتين في مورد فيه اختلاف الآراء بالفعل أو كان مظنّة الاختلاف. و من الواضح أنّ الوظائف و القوانين أيضا مثار الاختلاف و تشتّت الآراء فجعلها و إبداء النظر في موردها يكون من مصاديق الحكم في مجال الاختلاف، و الشاهد الواضح على صدق الحكم عليها هو نفس الآية المباركة، فإنّ ظاهرها كما أشرنا إليه أنّ نفس أمره تعالى بأن لا يعبد إلّا اللّه المذكور تلوه بقوله: «أمر أنّ لا تعبدوا إلّا ايّاه» من مصاديق هذا الحكم، و من
[١]-الشورى: ١٠.
[٢]-الزمر: ٤٦.