الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٣
فَاعْبُدُوهُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ[١]. فالآيتان كما ترى صرّحتا بأنّ اللّه تعالى خالق كلّ شيء كما صرّحت الآية الثانية بأنّه تعالى على كلّ شيء وكيل. و قد عرفت أنّ الحفاظة على الأشياء هي تربيتها و تكفّل مصلحتها بقاء، فهي عبارة اخرى عن كونه تعالى ربّا لها، كما صرّحت أيضا بأنّ اللّه تعالى ربّ المؤمنين و بعد ذلك كلّه ففرّعت الآية الثانية الأمر بعبادته تعالى بقوله: «فاعبدوه» على كونه تعالى خالق كلّ شيء، و حيث إنّ خلقه لكلّ الأشياء ملزوم لمالكيته لها فكأنّها فرّعت معبوديته تعالى للمسلمين على كونه تعالى مالكا لهم و لجميع الأشياء الاخر.
و كيف كان، فالمستفاد من هذه الآيات التنصيص بما مرّ من مفاد البرهان العقلي و هو أنّ اللّه تعالى مالك الأشياء و الأشخاص ملكا حقيقيا فله حقّ أن يجعل عليهم أيّ وظيفة شاء و له أيضا- لا لغيره- أن يجعل عليهم من يقوم إدارة أمر جامعة الناس و المسلمين.
هذا هو الوجه الأوّل.
الوجه الثاني: أنّه قد ورد في الكتاب الكريم آيات متعدّدة تدلّ ابتداء على أنّ حقّ جعل الوظيفة على الناس منحصر في اللّه تعالى، قال اللّه تعالى: ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ[٢].
فمضمون الآية المباركة و إن كانت حكاية لما قاله يوسف النبيّ على نبيّنا و آله و عليه السلام لصاحبيه في السجن إلّا أنّه لا ريب في أنه من الحكم و المعارف الإلهية الّتي نطق بها القرآن الكريم و أنزلت على رسول ربّ العالمين و حكاه اللّه تعالى تذكرة للناس و هداية للمهتدين، و قد صرّح فيها بقوله: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ بأنّ حقّ جعل الحكم منحصر به تعالى، و ليس لأحد أن يجعل حكما إلّا اللّه تعالى، و لا ريب في أنّ المراد بالحكم هو إبداء النظر و جعل الوظيفة أو هو نفس النظر
[١]-الأنعام: ١٠١ و ١٠٢.
[٢]-يوسف: ٤٠.