الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٥
و عليه فلا يبعد اعتبار سند الحديث من هذه الجهة، إلّا أنّه كما ترى مضمر، اللّهمّ إلّا أن يستظهر أيضا أنّ المراد بالضمير هو الرضا عليه السّلام بقرينة أنّه من أصحابه، و اللّه أعلم.
و بعد ذلك كلّه فالحديث و إن لم ينصّ على كون إطاعة اولى الأمر الّذين لا ريب في إرادة الأئمّة عليهم السّلام منهم فرضا إلّا أنّ نفس عدّها من أفضل ما يتقرّب به العباد إلى اللّه تعالى كافية في رجحان العمل بها و لعلّه كاف في المطلوب، فتأمّل.
٨- و منها ما رواه الكليني أيضا بسند معتبر عن عبد الأعلى قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: السمع و الطاعة أبواب الخير، السامع المطيع لا حجّة عليه، و السامع العاصي لا حجّة له، و إمام المسلمين تمّت حجّته و احتجاجه يوم يلقى اللّه عزّ و جلّ، ثمّ قال: يقول اللّه تبارك و تعالى: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ[١].
و الظاهر أنّ المراد من السمع و الطاعة هو سمع ما يأمر به إمام المسلمين و الطاعة له، و قد صرّح بأنّ السامع المطيع لا حجّة عليه و أنّ السامع العاصي لا حجّة له، و هو لا يكون إلّا إذا كان طاعة الإمام واجبة حتّى يكون من أطاعه لا حجّة عليه و من عصاه لا حجّة له، فدلالة الرواية على المطلوب تامّة، إلّا أنّ عبد الأعلى لم تثبت وثاقته.
٩- و منها ما رواه في الكافي بسنده الصحيح عن منصور بن حازم الثقة العين الصدوق قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: إنّ اللّه أجلّ و أكرم من أن يعرف بخلقه بل الخلق يعرفون باللّه، قال: صدقت، قلت: إنّ من عرف أنّ له ربّا فقد ينبغي له أن يعرف أنّ لذلك الربّ رضا و سخطا، و أنّه لا يعرف رضاه و سخطه إلّا بوحي أو رسول، فمن لم يأته الوحي فينبغي له أن يطلب الرسل، فإذا لقيهم عرف أنّهم الحجّة و أنّ لهم الطاعة المفترضة، فقلت للناس: أ ليس تعلمون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان هو الحجّة من اللّه على خلقه؟ قالوا: بلى، قلت: فحين مضى من كان الحجّة؟
[١]-الكافي: باب فرض طاعة الأئمّة ج ١ ص ١٨٩ الحديث ١٧.