الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٢
وَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ[١]. و منها قوله تعالى: وَ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ[٢]. فقد حكمت الآية الاولى بأنّ كلّ شيء فهو له تعالى و اللام ظاهر في الملكية، و قد عرفت أنّ ملكيّته تعالى إنّما هي ملكية حقيقية لا ملكية اعتبارية تعتبر لأفراد الإنسان مثلا بالنسبة إلى ما يملكه.
و الظاهر أنّ المراد ب «ما في السماوات» هو الأشياء ذات الواقعية الموجودة في العوالم المحيطة بالأرض سواء كان عاقلا أو غير عاقل- على ما يقتضيه اطلاق معنى «ما» و المراد بلفظة «من» الموجودة في الآية الأخيرة هو كلّ شخص ذي شعور و عقل. فقد تطابقت الآيات الثلاث على أنّ كلّ أمر موجود في الأرض و في سائر العوالم المحيطة بها سواء كان ذا شعور أو غير ذي شعور فهو ملك للّه تعالى، و هذا هو لازم معنى الخالقية و الربّية العامّة الّتي دلّت عليها الآيات السابقة.
ثمّ إنّ الآيات الدالّة على أنه تعالى خالق جميع الأشياء أو ربّها أو مالكها ليست منحصرة في ما ذكرناه بل ما ذكرناه فإنّما هو نموذج من آيات كثيرة قرآنية.
و بالجملة: فالمتحصّل من هذه الآيات هو أنّ الأشياء و الأشخاص جميعها و جميعهم ملك للّه تعالى بحقيقة معنى الملكية، و من المعلوم أنّها اذا كانت بجميع حقيقتها ملكا له تعالى فلا محالة ليست ملكا لغيره تعالى إذ لا مساغ لاجتماع ملكين على شيء واحد، فجميع الأشياء هي ملك للّه تعالى وحده، و قد عرفت أنّ لازم هذه الملكية المنحصرة أن يكون له تعالى حقّ جعل أيّ وظيفة أرادها على مخلوقاته ذوي الشعور.
و قد صرّح بهذا اللزام الأخير بل بجميع ما استفدناه أيضا من الآيات المذكورة قوله تعالى: بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَ لَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ* ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
[١]-آل عمران: ١٠٩.
[٢]-الروم: ٢٦.