الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١١
الأصل التربية و هو إنشاء الشيء حالا فحالا يقال: ربّه و ربّاه و ربّبه ... فالربّ مصدر مستعار للفاعل و لا يقال: الربّ مطلقا إلّا للّه تعالى المتكفّل بمصلحة الموجودات نحو قوله: بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَ رَبٌّ غَفُورٌ انتهى. فالربّ- بالمعنى المصدري- هو التربية و الإنماء و التكفّل بمصلحة الموجودات في بقائهم، فلا محالة مثل هذه الآيات أنّها تدلّ بوضوح على تعلّق جميع الأشياء به تعالى في بقائها أيضا. و الظاهر أنه المراد من كونه وكيلا على الأشياء المذكورة ذيل الآية الثانية الّتي مرّت فهو تعالى حافظ على كلّ شيء[١].
فحاصل الطائفتين: أنه تعالى خالق جميع الأشياء و معطي الوجود لها و كذلك هو ربّها و مبقيها فهو تعالى خالق الأشياء كلّها و مبقيها و لازم هذا التعلّق الحقيقي كما عرفت أن تكون الأشياء ملكا له تعالى بحقيقة معنى الملكية.
و قد جاء التصريح بهذا اللزام في ضمن آيات كثيرة: منها قوله تعالى: إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها وَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ[٢]. و منها قوله تعالى:
[١]-و قد وردت أخبار كثيرة بأنّ كلّ شيء فهو مخلوق له تعالى، منها صحيحة زرارة قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: إنّ اللّه خلو من خلقه و خلقه خلو منه، و كلّ ما وقع عليه اسم شيء ما خلا اللّه فهو مخلوق، و اللّه خالق كلّ شيء، تبارك الّذي ليس كمثله شيء و هو السميع البصير. و قريب منها مرفوعة أبي المغراء و خبر خيثمة( الكافي: ج ١ ص ٨٢ و ٨٣ ح ٤ و ٣ و ٥، التوحيد:
ص ١٠٥ و ١٠٦ ح ٣ و ٥ و ٤). و الروايات في هذا المعنى كثيرة ربما بلغت حدّ التواتر.
و في صحيح جابر بن يزيد الجعفي. قال: سمعت أبا جعفر عليه السّلام عن شيء من التوحيد فقال: إنّ اللّه تباركت أسماؤه الّتي يدعى بها و تعالى في علوّ كنهه واحد، توحّد بالتوحيد في توحّده( في علوّ توحيده- نسخة التوحيد) ثمّ أجراه على خلقه، فهو واحد صمد قدّوس، يعبده كلّ شيء و يصمد إليه كلّ شيء، و وسع كلّ شيء علما( الكافي: باب تأويل الصمد ج ١ ص ١٢٣ الحديث ٢، التوحيد: ص ٩٣ الحديث ٩).
و في كتاب العين للخليل: الصمد: قال الحسن: الّذي أصمدت إليه الامور، فلا يعتني فيه أحد غيره، انتهى. و عليه فمعنى صمود كلّ شيء إليه تعالى احتياج الأشياء إليه و تعلّقها به تعالى في البقاء كما كان يقتضيه معنى الربّ. و عليه فمقتضى الروايات أيضا هو ما اقتضته الطائفتان من الآيات.
[٢]-النمل: ٩١.