مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ٢٨٨ - القول في لقطة غير الحيواان
فاحصاً عنه في هذه المدة، و لا يتقدر ذلك بمقدار معين، بل هو أمر عرفي، و قد نسب الى المشهور تحديده بأن يعرّف في الأسبوع الأول في كل يوم مرة، ثم في بقية الشهر في كل أسبوع مرة، و بعد ذلك في كل شهر مرة، و الظاهر أن المراد بيان أقلّ ما يصدق عليه تعريف سنة عرفاً، و مرجعه إلى كفاية بضع و عشرين مرة بهذه الكيفية، و فيه إشكال من جهة الإشكال في كفاية كل شهر مرة في غير الشهر الأول، و الظاهر كفاية كل أسبوع مرة إلى تمام الحول و الأحوط أن يكون في الأسبوع الأول كل يوم مرة.[١]
مسألة ١٩- محل التعريف مجامع الناس كالأسواق و المشاهد و محل إقامة الجماعات و مجالس التعازي و كذا المساجد حين اجتماع الناس فيها و إن كره ذلك فيها، فينبغي أن يكون على أبوابها حين دخول الناس فيها أو خروجهم عنها.
مسألة ٢٠- يجب أن يعرّف اللقطة في موضع الإلتقاط مع احتمال وجود صاحبها فيه إن وجدها في محل متأهل من بلد أو قرية و نحوهما، و لو لم يقدر على البقاء لم يسافر بها بل استناب شخصاً أميناً ثقة ليعرّفها، و إن وجدها في المفاوز و البراري و الشوارع و أمثال ذلك عرّفها لمن يجده فيها، حتى أنه لو اجتازت قافلة تبعهم و عرّفها فيهم، فان لم يجد المالك فيها أتم التعريف في غيرها من البلاد أيّ بلد شاء ممّا احتمل وجود صاحبها فيه. و ينبغي أن يكون في أقرب البلدان إليها فالأقرب مع الإمكان.
مسألة ٢١- كيفية التعريف أن يقول المنادي: من ضاع له ذهب أو فضة أو ثوب؟ و ما شاكل ذلك من الألفاظ بلغة يفهمها الأغلب، و يجوز أن يقول: من ضاع له شيء أو مال؟
بل ربما قيل: إن ذلك أحوط و أولى، فإذا ادعى أحد ضياعه سأله عن خصوصياته و صفاته و علاماته من وعائه و خيطه و صنعته و أمور يبعد اطلاع غير المالك عليه من عدده و زمان ضياعه و مكانه و غير ذلك، فإذا توافقت الصفات و الخصوصيات التي ذكرها مع الخصوصيات الموجودة في ذلك المال فقد تم التعريف، و لا يضر جهله ببعض الخصوصيات التي لا يطلع عليها المالك غالباً و لا يلتفت إليها إلا نادراً ألا ترى أن الكتاب الذي يملكه الإنسان و يقرؤه و يطالعه مدة طويلة من الزمان لا يطلع غالباً على عدد أوراقه و صفحاته؟ فلو لم يعرف مثل ذلك لكن وصفه بصفات و علامات أخر لا تخفى على المالك كفى في تعريفه و توصيفه.
مسألة ٢٢- إذا لم تكن اللقطة قابلة للتعريف بأن لم تكن لها علامة و خصوصيات ممتازة عن غيرها حتى يصف بها من يدعيها و يسأل عنها الملتقط كدينار واحد من الدنانير
[١]- ر. ك: مجمع الفائدة و البرهان، جلد ١٠، ص ٤٥٨.