مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ٢١٠ - كتاب الوقف و أخواته
مسألة ٤- ما ذكرنا من كفاية المعاطاة في المسجد انما هو فيما إذا كان أصل البناء بقصد المسجدية بأن نوى ببنائه و تعميره أن يكون مسجداً خصوصاً إذا حاز أرضاً مباحة لأجل المسجد و بنى فيها بتلك النية، و أما إذا كان له بناء مملوك كدار أو خان فنوى أن يكون مسجداً و صرف الناس بالصلاة فيه من دون إجراء الصيغة عليه يشكل الإكتفاء به، و كذا الحال في مثل الرباط و القنطرة.
مسألة ٥- لا إشكال في جواز التوكيل في الوقف، و في جريان الفضولية فيه خلاف و إشكال لا يبعد جريانها فيه، لكن الأحوط خلافه.
مسألة ٦- الأقوى عدم اعتبار القبول في الوقف على الجهات العامة كالمساجد و المقابر و القناطر و نحوها، و كذا الوقف على العناوين الكلية كالوقف على الفقراء و الفقهاء و نحوهما، و أما الوقف الخاص كالوقف على الذرية فالأحوط اعتباره فيه، فيقبله الموقوف عليهم، و يكفي قبول الموجودين، و لا يحتاج إلى قبول من سيوجد منهم بعد وجوده، و إن كان الموجودون صغاراً أو فيهم صغار قام به وليهم، لكن الأقوى عدم اعتبار القبول في الوقف الخاص أيضاً، كما أن الأحوط رعاية القبول في الوقف العام أيضاً، و القائم به الحاكم أو المنصوب من قبله.
مسألة ٧- الأقوى عدم اعتبار قصد القربة حتى في الوقف العام و إن كان الأحوط اعتباره مطلقاً.[١]
مسألة ٨- يشترط في صحة الوقف القبض، و يعتبر فيه أن يكون بإذن الواقف، ففي الوقف الخاص يعتبر قبض الموقوف عليهم، و يكفي قبض الطبقة الأولى عن بقية الطبقات، بل يكفي قبض الموجودين من الطبقة الأولى عمن سيوجد، و لو كان فيهم قاصر قام وليه مقامه، و لو قبض بعض الموجودين دون بعض صح بالنسبة إلى من قبض دون غيره، و أما الوقف على الجهات العامة و المصالح كالمساجد و ما وقف عليها فان جعل الواقف له قيّماً و متولياً اعتبر قبضه أو قبض الحاكم، و الأحوط عدم الاكتفاء بالثاني مع وجود الأول، و مع عدم القيّم تعين الحاكم، و كذا الحال في الوقف على العناوين الكلية كالفقراء و الطلبة، و هل يكفي قبض بعض أفراد ذلك العنوان بأن يقبض فقير في الوقف على الفقراء مثلًا؟ لعل الأقوى ذلك فيما إذا سلّم الوقف إلى المستحق لإستيفاء ما يستحق، كما إذا
[١]- أن الوقف اذا لم يقصد به القربه ليس صدقه، بل معنى الوقف غير معنى الصدقة لغةً و عرفاً، فإن الصدقه مايقصد به اللَّه، و الوقف لايشترط فيه القربه فليس كل وقف صدقه، والتفصيل بين ماكان صدقة و غيرها لايرضى به القائل ايضاً مع ظهور فساده( ر. ك: همان، ص ٨٨).