مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ٤٤٥ - القول في صفات الشهود
كتاب الشهادات
القول في صفات الشهود
و هي أمور: الأول- البلوغ، فلا اعتبار بشهادة الصبي غير المميز مطلقاً و لا بشهادة المميز في غير القتل و الجرح، و لا بشهادته فيهما إذا لم يبلغ العشر، و أما لو بلغ عشراً و شهد بالجراح و القتل ففيه تردد، نعم لا إشكال في عدم اعتبار شهادة الصبية مطلقاً.[١]
الثاني- العقل، فلا تقبل شهادة المجنون حتى الأدواري منه حال جنونه و أما حال عقله و سلامته فتقبل منه إذا علم الحاكم بالإبتلاء و الامتحان حضور ذهنه و كمال فطنته، و إلا لم تقبل، و يلحق به في عدم القبول من غلب عليه السهو أو النسيان أو الغفلة أو كان به البله، و في مثل ذلك يجب الإستظهار على الحاكم حتى يستثبت ما يشهدون به، فاللازم الإعراض عن شهادتهم إلا في الأمور الجلية التي يعلم بعدم سهوهم و نسيانهم و غلطهم في التحمل و النقل.[٢]
الثالث- الايمان، فلا تقبل شهادة غير المؤمن فضلًا عن غير المسلم مطلقاً على مؤمن أو غيره أو لهما، نعم تقبل شهادة الذمي العدل في دينه في الوصية بالمال إذا لم يوجد من عدول المسلمين من يشهد بها، و لا يعتبر كون الموصي في غربة، فلو كان في وطنه و لم يوجد عدول المسلمين تقبل شهادة الذمي فيها، و لا يلحق بالذمي الفاسق من أهل الايمان، و هل يلحق به المسلم غير المؤمن إذا كان عدلًا في مذهبه؟ لا يبعد ذلك، و تقبل شهادة المؤمن الجامع للشرائط على جميع الناس من جميع الملل، و لا تقبل شهادة الحربي مطلقاً، و هل تقبل شهادة كل ملة على ملتهم؟ به رواية، و عمل بها الشيخ قدس سره.
الرابع- العدالة، و هي الملكة الرادعة عن معصية اللَّه تعالى، فلا تقبل شهادة الفاسق، و هو المرتكب للكبيرة أو المصّر على الصغيرة، بل المرتكب للصغيرة على الأحوط إن لم يكن الأقوى، فلا تقبل شهادة مرتكب الصغيرة إلا مع التوبة و ظهور العدالة.[٣]
مسألة ١- لا تقبل شهادة كل مخالف في شيء من أصول العقائد، بل لا تقبل شهادة من
[١]- ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الشهادت، ص ٤٤٣.
[٢]- ر. ك: جواهرالكلام، جلد ٤١، ص ١٥.
[٣]- ر. ك: شرائع الإسلام، جلد ٤، ص ١٢٦.