مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ١١٥ - كتاب الوديعة
كتاب الوديعة
و هي عقد يفيد استنابة في الحفظ، أو هي استنابة فيه[١]، و بعبارة أخرى هي وضع المال عند الغير ليحفظه لمالكه، و تطلق كثيراً على المال الموضوع، و يقال لصاحب المال:
المودع، و لذلك الغير: الودعي و المستودع و تحتاج إلى الإيجاب، و هو كل لفظ دالّ على تلك الإستنابة، كأن يقول: أودعتك هذا المال، أو احفظه، أو هو وديعة عندك و نحو ذلك، و القبول الدالّ على الرضا بالنيابة في الحفظ، و لا يعتبر فيه العربية، بل يقع بكل لغة، و يجوز أن يكون الإيجاب باللفظ، و القبول بالفعل بأن تسلّم بعد الإيجاب لذلك، بل تصح بالمعاطاة بأن يسلّمه للحفظ و تسلّم لذلك.
مسألة ١- لو طرح ثوباً مثلًا عند أحد و قال: هذا وديعة عندك فان قبلها بالقول أو الفعل الدالّ عليه صار وديعة، و في تحقّقها بالسّكوت الدالّ على الرضا إشكال، و لو لم يقبلها لم يصير وديعة حتى فيما إذا طرحه عنده بهذا القصد و ذهب و تركه عنده، و ليس عليه ضمان حينئذ، و إن كان الأحوط القيام بحفظه مع الإمكان.
مسألة ٢- إنما يجوز قبول الوديعة لمن كان قادراً على حفظها فمن كان عاجزاً لم يجز له قبولها على الأحوط إلا إذا كان المودع أعجز منه في الحفظ مع عدم مستودع آخر قادر عليه، فان الجواز في هذه الصورة غير بعيد خصوصاً مع التفات المودع.
مسألة ٣- الوديعة جائزة من الطرفين، فللمالك استرداد ماله متى شاء، و للمستودع ردّه كذلك، و ليس للمودع الإمتناع من قبوله، و لو فسخها المستودع عند نفسه انفسخت و زالت الأمانة المالكية، و صار عنده أمانة شرعية، فيجب عليه ردّه إلى مالكه أو من يقوم مقامه أو إعلامه بالفسخ، فلو أهمل لا لعذر شرعي أو عقلي ضمن.
مسألة ٤- يعتبر في كلّ من المستودع و المودع البلوغ و العقل، فلا يصح استيداع الصبي و لا المجنون و كذا إيداعهما من غير فرق بين كون المال لهما أو لغيرهما من الكاملين، بل لا يجوز وضع اليد على ما أودعاه، و لو أخذه منهما ضمنه و لا يبرأ بردّه إليهما، و إنما يبرأ بإيصاله إلى وليّهما، نعم لا بأس بأخذه إذا خيف هلاكه و تلفه في يدهما، فيؤخذ بعنوان
[١]- ر. ك: قانون مدنى و فتاواى امام خمينى، ج ١، ص ٦٥٨- ٦٤٠.