مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ٢٧١ - القول في إحياء الموات
استيجاره، فيكون الحق الحاصل بسببه ثابتاً للموكل و المستأجر لا للوكيل و الأجير، و أما كفاية وقوعه عن شخص نيابة عن غيره ثم أجاز ذلك الغير في ثبوته للمنوب عنه فبعيد.
مسألة ٢٣- لو انمحت آثار التحجير بنفسها قبل أن يقوم المحجر بالتعمير بطل حقه و عاد الموات إلى ما كان قبل التحجير، و أما لو كان بفعل شخص غير المحجر فلا يبعد بقاؤه مع قرب زمان المحو، و مع طول المدة فالظاهر بطلانه مطلقاً، بل لا يبعد بقاء الحق مع المحو بنفسها إذا لم يكن ذلك لطول مدة التعطيل، كما لو حصل بالسيل أو الريح مثلًا.[١]
مسألة ٢٤- ليس للمحجر تعطيل الموات المحجر عليه و الإهمال في التعمير، بل اللازم أن يشتغل بالعمارة عقيب التحجير، فإن أهمل و طالت المدة و أراد شخص آخر إحياءه فالأحوط أن يرفع الأمر إلى الحاكم مع وجوده و بسط يده، فيلزم المحجر بأحد أمرين: إما العمارة أو رفع يده عنه ليعمره غيره، إلّا أن يبدىء عذراً موجهاً مثل انتظار وقت صالح له أو إصلاح آلاته أو حضور العملة، فيمهل بمقدار ما يزول معه العذر، و ليس من العذر عدم التمكن من تهيئة الأسباب لفقره منتظراً للغنى و التمكن إلا إذا كان متوقعاً حصوله بحصول أسبابه، فإذا مضت المدة في الفرض المتقدم و لم يشتغل بالعمارة بطل حقه و جاز لغيره القيام بالعمارة، و إذا لم يكن حاكم يقوم بهذه الشئون فالظاهر أنه يسقط حقه أيضاً لو أهمل في التعمير و طال الإهمال مدة طويلة يعد مثله في العرف تعطيلًا، فجاز لغيره إحياؤه و ليس له منعه، و الأحوط مراعاة حقه ما لم تمض مدة تعطيله و إهماله ثلاث سنين.[٢]
مسألة ٢٥- الظاهر أنه يشترط في التملك بالإحياء قصد التملك كالتملك بالحيازة مثل الإصطياد و الإحتطاب و الإحتشاش و نحوها، فلو حفر بئراً في مفازة بقصد أن يقضي منها حاجته ما دام باقياً لم يملكه، بل لم يكن له إلا حق الأولوية ما دام مقيماً، فإذا ارتحل زالت تلك الأولوية و صارت مباحاً للجميع.
مسألة ٢٦- الإحياء المفيد للملك عبارة عن جعل الأرض حية بعد الموتان و إخراجها عن صفة الخراب إلى العمران، و من المعلوم أن إمارة الأرض إما بكونها مزرعاً أو بستاناً، و إما بكونها مسكناً و داراً، و إما حظيرة للأغنام و المواشي، أو لحوائج أخر كتجفيف الثمار أو جمع الحطب أو غير ذلك، فلا بد في صدق إحياء الموات من العمل فيه و إنهائه إلى حد صدق عليه أحد العناوين العامرة بأن صدق عليه المزرع أو الدار مثلًا أو غيرهما عند العرف، و يكفي تحقّق أول مراتب وجودها، و لا يعتبر انهاؤها الى حد كمالها، و قبل أن
[١]- ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب احياء الموات، ص ٢٢١.
[٢]- ر. ك: شرائع الإسلام، جلد ٣، ص ٧٥.