مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ٢٨٤ - القول في لقطة الحيوان
من جهة آثار اليد أن يعامل معه معاملة مجهول المالك.
مسألة ٤- ما يوجد من الحيوان في غير العمران من الطرق و الشوارع و المفاوز و الصحاري و البراري و الجبال و الآجام و نحوها ان كان ممّا يحفظ نفسه بحسب العادة من صغار السباع مثل الثعالب و ابن آوى و الذئب و الضبع و نحوها- إما لكبر جثته كالبعير أو لسرعة عدوه كالفرس و الغزال أو لقوته و بطشه كالجاموس و الثور- لا يجوز أخذه و وضع اليد عليه إذا كان في كلأ و ماء، أو كان صحيحاً يقدر على تحصيل الماء و الكلأ، و ان كان مما تغلب عليه صغار السباع كالشاة و أطفال البعير و الدواب جاز أخذه، فإذا أخذه عرّفه على الأحوط في المكان الذي أصابه و حواليه ان كان فيه أحد، فإن عرف صاحبه رده اليه، و الا كان له تملكه و بيعه و أكله مع الضمان لمالكه لو وجد، كما أن له إبقاءه و حفظه لمالكه، و لا ضمان عليه.[١]
مسألة ٥- لو أخذ البعير و نحوه في صورة لا يجوز له أخذه ضمنه، و يجب عليه الإنفاق عليه، و ليس له الرجوع بما أنفقه على صاحبه و ان كان من قصده الرجوع عليه كما مرّ فيما يؤخذ من العمران.
مسألة ٦- إذا ترك الحيوان صاحبه و سرّحه في الطرق أو الصحاري و البراري فإن كان بقصد الإعراض عنه جاز لكل أحد أخذه و تملكه، كما هو الحال في كل مال أعرض عنه صاحبه، و ان لم يكن بقصد الإعراض بل كان من جهة العجز عن إنفاقه أو من جهة جهد الحيوان و كلالة كما يتفق كثيراً أن الإنسان إذا كلت دابته في الطرق و المفاوز و لم يتمكن من الوقوف عندها يأخذ رحلها أو سرجها و يسرحها و يذهب، فان تركه في كلأ و ماء و أمن ليس لأحد أن يأخذه، فلو أخذه كان غاصباً ضامناً له، و إن أرسله بعد ما أخذه لم يخرج من الضمان، و في وجوب حفظه و الإنفاق عليه و عدم الرجوع على صاحبه ما مرّ فيما يؤخذ في العمران، و إن تركه في خوف و على غير ماء و كلأ جاز أخذه، و هو لِلآخذ إذا تملكه.
مسألة ٧- إذا أصاب دابة و علم بالقرائن أن صاحبها قد تركها و لم يدر أنه قد تركها بقصد الإعراض أو بسبب آخر كانت بحكم الثاني، فليس له أخذها و تملكها إلا إذا كانت في مكان خوف بلا ماء و لا كلأ.
مسألة ٨- إذا أصاب حيواناً في غير العمران و لم يدر أن صاحبه قد تركه بأحد النحوين أو لم يتركه بل ضاعه أو شرد عنه كان بحكم الثاني من التفصيل المتقدم، فان كان مثل البعير
[١]- ر. ك: شرائع الإسلام، جلد ٣، ص ٢٨٩.