مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ٨٩ - كتاب الصّلح
كتاب الصّلح
و هو التراضي و التسالم على أمر من تمليك عين أو منفعة أو إسقاط دين أو حق و غير ذلك، و لا يشترط بكونه مسبوقاً بالنزاع، و يجوز إيقاعه على كل أمر إلا ما استثني، كما يأتي بعضها، و في كل مقام إلا إذا كان محرّماً لحلال أو محلّلًا لحرام.[١]
مسألة ١- الصلح عقد مستقل بنفسه و عنوان برأسه، فلم يلحقه أحكام سائر العقود و لم تجر فيه شروطها و إن أفاد فائدتها، فما أفاد فائدة البيع لا تلحقه أحكامه و شروطه، فلا يجري فيه الخيارات المختصة بالبيع كخياري المجلس و الحيوان و لا الشفعة، و لا يشترط فيه قبض العوضين إذا تعلق بمعاوضة النقدين، و ما أفاد فائدة الهبة لا يعتبر فيه قبض العين كما اعتبر فيها و هكذا.[٢]
مسألة ٢- الصلح عقد يحتاج إلى الإيجاب و القبول مطلقاً حتى فيما أفاد فائدة الإبراء و الإسقاط على الأقوى، فإبراء الدين و إسقاط الحق و إن لم يتوقفا على القبول لكن إذا وقعا بعنوان الصلح توقفا عليه.
مسألة ٣- لا يعتبر في الصلح صيغة خاصة، بل يقع بكل لفظ أفاد التسالم على أمر من نقل أو قرار بين المتصالحين، كصالحتك عن الدار أو منفعتها بكذا، أو ما يفيد ذلك.
مسألة ٤- عقد الصلح لازم من الطرفين لا يفسخ إلا بالإقالة أو الخيار حتى فيما أفاد فائدة الهبة الجائزة، و الظاهر جريان جميع الخيارات فيه إلا خيار المجلس و الحيوان و التأخير فإنها مختصة بالبيع، و في ثبوت الأرش لو ظهر عيب في العين المصالح عنها أو عوضها إشكال، بل لا يخلو عدم الثبوت من قوة، كما أن الأقوى عدم ثبوت الردّ من أحداث السنة.
مسألة ٥- متعلق الصلح إما عين أو منفعة أو دين أو حق، و على التقادير إما أن يكون مع العوض أو بدونه، و على الأول إما أن يكون العوض عيناً أو منفعةً أو ديناً أو حقاً، فهذه الصور كلها صحيحة.
مسألة ٦- لو تعلق الصلح بعين أو منفعة أفاد انتقالهما إلى المتصالح سواء كان مع العوض
[١]- يدلّ على مشروعيّته قوله تعالى-: و إِن امرأَةً خَافَتْ مِن بَعْلِما نُشوزاً أُو اعراضاً فَلا جُناحً عليهما أن يُصْلِحا بَيْنَهُما صلحاً والصُلْحُ خَيرٌ ... سورة النساء آيه ١٢٨.
[٢]- ر. ك: جواهرالكلام، جلد ٢٦، ص ٢١٢.