مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ٢٧٨ - القول في المشتركات
و نحوها قطعاً و ان لم يترك رحله، و لا يلزم تخليف أحد مكانه، بل و لا بالأسفار المتعارفة المعتادة، كالرواح للزيارة أو لتحصيل المعاش أو للمعالجة مع نية العود و بقاء متاعه و رحله ما لم تطل المدة إلى حد لم يصدق معه السكنى و الإقامة عرفاً، و لم يوجب تعطيل المحل زائداً على المتعارف، و لم يشترط الواقف لذلك مدة معينة، كما إذا شرط أن لا يكون خروجه أزيد من شهر أو شهرين مثلًا، فيبطل حقه لو تعدى زمن خروجه عن تلك المدة.
مسألة ٢٢- من أقام في حجرة منها ممن يستحق السكنى بها له أن يمنع من أن يشاركه غيره إذا كان المسكن معداً لواحد إما بحسب قابلية المحل أو بسبب شرط الواقف، و لو أعد لما فوقه لم يكن له منع غيره إلا إذا بلغ العدد الذي أعد له، فللسكنة منع الزائد.
مسألة ٢٣- يلحق بالمدارس الرباطات، و هي المواضع المبنية لسكنى الفقراء، و الملحوظ فيها غالباً للغرباء، فمن سبق منهم إلى إقامة بيت منها كان أحق به، و ليس لأحد إزعاجه، و الكلام في مقدار حقه و ما به يبطل حقه و جواز منع الشريك و عدمه فيها كما سبق في المدارس.
مسألة ٢٤- و من المشتركات المياه، و المراد بها مياه الشطوط و الأنهار الكبار كدجلة و الفرات و النيل أو الصغار التي لم يجرها أحد، بل جرت بنفسها من العيون أو السيول أو ذوبان الثلوج، و كذلك العيون المنفجرة من الجبال أو في أراضي الموات، و المياه المجتمعة في الوهاد من نزول الأمطار، فإن الناس في جميع ذلك شرع سواء، و من حاز منها شيئاً بآنية أو مصنع أو حوض و نحوها ملكه، و جرى عليه أحكام الملك من غير فرق بين المسلم و الكافر، و أما مياه العيون و الآبار و القنوات التي حفرها أحد في ملكه أو في الموات بقصد تملك مائها فهي ملك للحافر كسائر الأملاك، لا يجوز لأحد أخذها و التصرف فيها إلا بإذن المالك عدا بعض التصرفات التي مرّ بيانها في كتاب الطهارة، و ينتقل الى غيره بالنواقل الشرعية قهرية كانت كالإرث أو اختيارية كالبيع و الصلح و الهبة و غيرها.
مسألة ٢٥- إذا شق نهراً من ماء مباح كالشط و نحوه ملك ما يدخل فيه من الماء و يجري عليه أحكام الملك كالماء المحوز في آنية و نحوها، و تتبع ملكية الماء ملكية النهر، فان كان النهر لواحد ملك الماء بالتمام، و إن كان لجماعة ملك كل منهم من الماء بمقدار حصته من ذلك النهر، فان كان لواحد نصفه و لآخر ثلثه و لثالث سدسه ملكوا الماء بتلك النسبة و هكذا، و لا يتبع مقدار استحقاق الماء مقدار الأراضي التي تسقى منه، فلو كان