مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ٢٨٠ - القول في المشتركات
أشخاص عليه ليسقوها منه بواسطة السواقي أو الدوالي أو النواعير أو المكائن المتداولة في هذه الأعصار كان للجميع حق السقي منه، فليس لأحد أن يشق نهراً فوقها يقبض الماء كله أو ينقصه عن مقدار احتياج تلك الأملاك، و حينئذ فإن و في الماء لسقي الجميع من دون مزاحمة في البين فهو، و إن لم يف و وقع بين أربابها في التقدم و التأخر التشاح و التعاسر يقدم الأسبق فالأسبق في الإحياء إن علم السابق، و إلا يقدم الأعلى فالأعلى و الأقرب فالأقرب إلى فوهة الماء و أصله، فيقضي الأعلى حاجته ثم يرسله إلى ما يليه و هكذا، لكن لا يزيد للنخل عن الكعب أي قبة القدم على الأحوط و إن كان الجواز إلى أول الساق لا يخلو من قوة، و للشجر عن القدم، و للزرع عن الشراك.[١]
مسألة ٣٠- الأنهار المملوكة المنشقة من الشطوط و نحوها إذا وقع التعاسر بين أربابها بأن كان الشط لا يفي في زمان واحد بإملاء جميع تلك الأنهار كان حالها كحال اجتماع الأملاك على الماء المباح المتقدم في المسألة السابقة، فالأحق ما كان شقه أسبق ثم الأسبق، و إن لم يعلم الأسبق فالمدار هو الأعلى فالأعلى، فيقبض الأعلى ما يسعه ثم ما يليه و هكذا.
مسألة ٣١- لو احتاج النهر المملوك المشترك بين جماعة إلى تنقية أو حفر أو إصلاح أو سد خرق و نحو ذلك فإن أقدم الجميع على ذلك كانت المئونة على الجميع بنسبة ملكهم للنهر، سواء كان إقدامهم بالاختيار أو بالإجبار من حاكم قاهر جائر أو بإلزام من الشرع، كما إذا كان مشتركاً بين المولى عليهم و رأى الولي المصلحة الملزمة في تعميره مثلًا، و ان لم يقدم إلا البعض لم يجبر الممتنع، و ليس للمقدمين مطالبته بحصته من المؤونة ما لم يكن إقدامهم بإلتماس منه و تعهده ببذل حصته، نعم لو كان النهر مشتركاً بين القاصر و غيره و كان إقدام غير القاصر متوقفاً على مشاركة القاصر إما لعدم اقتداره بدونه أو لغير ذلك وجب على ولي القاصر مراعاة لمصلحته تشريكه في التعمير و بذل المؤونة من ماله بمقدار حصته.
مسألة ٣٢- و من المشتركات المعادن، و هي إما ظاهرة، و هي ما لا تحتاج في استخراجها و الوصول إليها إلى عمل و مؤونة كالملح و القير و الكبريت و الموميا و الكحل و النفط إذا لم يحتج كل منها إلى الحفر و العمل المعتد به، و اما باطنة، و هي ما لا تظهر إلا بالعمل و العلاج كالذهب و الفضة و النحاس و الرصاص و كذا النفط إذا احتاج في استخراجه الى حفر آبار كما هو المعمول غالباً في هذه الأعصار، فأما الظاهرة فهي تملك بالحيازة لا بالاحياء، فمن أخذ منها شيئاً ملك ما أخذه قليلًا كان أو كثيراً و ان كان زائداً على ما يعتاد
[١]- ر. ك: شرائع الإسلام، جلد ١، ص ٢٢ و كشف اللثام، جلد ١، ص ٥٤٧.