مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ٤٥٣ - القول في اللواحق
بشهادتهما، و كذا لو شهدا ثم زكيا بعد عروض تلك العوارض حكم بهما بعد التزكية، و كذا لو شهدا ثم فسقا أو كفرا قبل الحكم حكم بهما، بل لا يبعد ذلك لو شهد الأصل و حمل الفرع و كان الأصل عادلًا ثم فسق ثم شهد الفرع، و لا فرق في حدود اللَّه تعالى و حقوق الناس في غير الفسق و الكفر، و أما فيهما فلا يثبت الحد في حقوق اللَّه محضاً كحد الزنا و اللواط و في المشتركة بينه و بين العباد كالقذف و السرقة تردد، و الأشبه عدم الحد، و أما في القصاص فالظاهر ثبوته.
مسألة ٧- قالوا: لو شهدا لمن يرثانه فمات قبل الحكم فانتقل المشهود به إليهما لم يحكم به لهما بشهادتهما، و فيه تردد و إشكال، و أشكل منه ما قيل: إنه لم يثبت بشهادتهما لشريكهما في الإرث، و الوجه في ذلك ثبوت حصة الشريك.
مسألة ٨- لو رجع الشاهدان أو أحدهما عن الشهادة قبل الحكم و بعد الإقامة لم يحكم بها و لا غرم، فان اعترفا بالتعمد بالكذب فسقا، و إلا فلا فسق، فلو رجعا عن الرجوع في الصورة الثانية فهل تقبل شهادتهما؟ فيه إشكال، فلو كان المشهود به الزنا و اعترف الشهود بالتعمد حدوا للقذف، و لو قالوا: أو همنا فلا حدّ على الأقوى.
مسألة ٩- لو رجعا بعد الحكم و الإستيفاء و تلف المشهود به لم ينقض الحكم، و عليهما الغرم، و لو رجعا بعد الحكم قبل الإستيفاء فان كان من حدود اللَّه تعالى نقض الحكم، و كذا ما كان مشتركاً نحو حد القذف و حدّ السرقة، و الأشبه عدم النقض بالنسبة إلى سائر الآثار غير الحدّ كحرمة أم الموطوء و أخته و بنته، و حرمة أكل لحم البهيمة الموطوءة، و قسمة مال المحكوم بالردة، و اعتداد زوجته، و لا ينقض الحكم على الأقوى في ما عدا ما تقدم من الحقوق، و لو رجعا بعد الإستيفاء في حقوق الناس لم ينقض الحكم و إن كانت العين باقية على الأقوى.[١]
مسألة ١٠- إن كان المشهود به قتلًا أو جرحاً موجباً للقصاص و استوفي ثم رجعوا فان قالوا: تعمدنا اقتص منهم، و إن قالوا: أخطأنا كان عليهم الدية في أموالهم، و إن قال بعضهم:
تعمدنا و بعضهم: أخطأنا فعلى المقر بالتعمد القصاص و على المقر بالخطأ الدية بمقدار نصيبه، و لولي الدم قتل المقرين بالعمد أجمع و ردّ الفاضل عن دية صاحبه، و له قتل بعضهم و يرد الباقون قدر جنايتهم.
مسألة ١١- لو كان المشهود به ما يوجب الحد برجم أو قتل فان استوفي ثم قال أحد الشهود بعد الرجم مثلًا: كذبت متعمداً و صدقه الباقون و قالوا: تعمدنا كان لولي الدم
[١]- ر. ك: النهايه، ص ٣٣٦.