مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ٣٠ - ختام فيه مسائل
المذهب أعلى اللَّه كلمتهم هو الصادر عمّن يكون لابساً رداء المعروف واجبه و مندوبه، و متجنباً عن المنكر بل المكروه، و أن يتخلق بأخلاق الأنبياء و الروحانيين، و يتنزه عن أخلاق السفهاء و أهل الدنيا، حتى يكون بفعله و زيّه و أخلاقه آمراً و ناهياً، و يقتدي به الناس، و إن كان و العياذ باللّه تعالى بخلاف ذلك و رأى الناس أن العالم المدعي لخلافة الأنبياء و زعامة الأمة غير عامل بما يقول صار ذلك موجباً لضعف عقيدتهم و جرأتهم على المعاصي و سوء ظنهم بالسلف الصالح فعلى العلماء سيّما و رؤساء المذهب أن يتجنبوا مواضع التهم، و أعظمها التقرب الى سلاطين الجور و الرؤساء الظلمة، و على الأمة الإسلامية أن لو رأوا عالماً كذلك حملوا فعله على الصحة مع الاحتمال، و إلا أعرضوا عنه و رفضوه، فإنه غير روحاني تلبس بزي الروحانيين، و شيطان في رداء العلماء، نعوذ باللّه من مثله و من شره على الإسلام.
ختام فيه مسائل:
مسألة ١- ليس لأحد تكفل الأمور السياسية كإجراء الحدود و القضائية و المالية كأخذ الخراجات و الماليات الشرعية إلا إمام المسلمين عليه السلام و من نصبه لذلك.[١]
مسألة ٢- في عصر غيبة ولي الأمر و سلطان العصر عجل اللَّه فرجه الشريف يقوم نوابه العامة- و هم الفقهاء الجامعون لشرائط الفتوى و القضاء- مقامه في إجراء السياسات و سائر ما للإمام عليه السلام إلا البدأة بالجهاد.[٢]
مسألة ٣- يجب كفاية على النواب العامة القيام بالأمور المتقدمة مع بسط يدهم و عدم الخوف من حكام الجور، و بقدر الميسور مع الإمكان.
مسألة ٤- يجب على الناس كفاية مساعدة الفقهاء في إجراء السياسات و غيرها من الحسبيات التي من مختصاتهم في عصر الغيبة مع الإمكان و مع عدمه فبمقدار الميسور الممكن.[٣]
مسألة ٥- لا يجوز التولي للحدود و القضاء و غيرها من قبل الجائر، فضلًا عن إجراء السياسات غير الشرعية، فلو تولى من قبله مع الاختيار فأوقع ما يوجب الضمان ضمن، و
[١]- ر. ك: غنيةالنزوع، ص ٤٢٥.
[٢]- ر. ك: جواهرالكلام، جلد ٢٢، صص ٦٥٩- ٦٥٨.
[٣]- حيثُ إنّ أكثر تلك الأمور الحسبيه بل جلّها لولا كلّما لايمكن تحقّقها من شخص واحد ... ر. ك: تفصيل الشريعة، كتاب الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، ص ١٣٤.