مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ٢٦٣ - القول في إحياء الموات
كتاب احياء الموات و المشتركات
القول في إحياء الموات
الموات هي الأرض العطلة التي لا ينتفع بها إما لإنقطاع الماء عنها أو لإستيلاء المياه أو الرمال أو السبخ أو الأحجار عليها، أو لإستيجامها و التفاف القصب و الأشجار بها أو لغير ذلك، و هو على قسمين:
الأول- الموات بالأصل، و هو ما لا يكون مسبوقاً بالملك و الإحياء و إن كان إحراز ذلك غالباً بل مطلقاً مشكلًا بل ممنوعاً، و يلحق به ما لم يعلم مسبوقيته بهما.
الثاني- الموات بالعارض، و هو ما عرض عليه الخراب و الموتان بعد الحياة و العمران، كالأرض الدارسة التي بها آثار الأنهار و نحوها و القرى الخربة التي بقيت منها رسوم العمارة.
مسألة ١- الموات بالأصل و إن كان للإمام عليه السلام حيث أنه من الأنفال كما مرّ في كتاب الخمس، لكن يجوز في زمان الغيبة لكل أحد إحياؤه مع الشروط الآتية و القيام بعمارته، و يملكه المحيي على الأقوى سواء كان في دار الإسلام أو في دار الكفر، و سواء كان في أرض الخراج كأرض العراق أو في غيرها، و سواء كان المحيي مسلماً أو كافراً.[١]
مسألة ٢- الموات بالعارض الذي كان مسبوقاً بالملك و الإحياء إذا لم يكن له مالك معروف على قسمين:[٢]
الأول- ما باد أهلها و صارت بسبب مرور الزمان و تقادم الأيام بلا مالك، و ذلك كالأراضي الدراسة و القرى و البلاد الخربة و القنوات الطامسة التي كانت للأمم الماضين الذين لم يبقى منهم اسم و لا رسم، أو نسبت إلى أقوام أو أشخاص لم يعرف منهم إلا الإسم، الثاني- ما لم تكن كذلك و لم تكن بحيث عدت بلا مالك. بل كانت لمالك موجود و لم يعرف شخصه، و يقال لها: مجهولة المالك، فأما القسم الأول فهو بحكم الموات بالأصل في كونه من الأنفال و أنه يجوز إحياؤه و يملكه المحيي، فيجوز إحياء الأراضي الدارسة التي بقيت
[١]- ر. ك: البيع، جلد ٣، صص ٣٠- ٢٧.
[٢]- الموات بالعرض، ولا إشكال فى كونها للإمام( ع) اذا كانت من العامره بالذات ثم صارت مواتاً قبل أن يحدث فيها ما يوجب ملكيتها لأحد، لعدم سبب للخروج عن ملكه، ...( ر. ك: البيع، جلد ٣، ص ٣١).