مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ١٥٥ - القول في أحكام الدين
كتاب الدّين و القرض
الدين مال كلي ثابت في ذمة شخص لآخر بسبب من الأسباب، و يقال لمن اشتغلت ذمته به المديون و المدين، و للآخر الدائن و الغريم، و سببه إما الإقتراض أو أمور أخر اختيارية، كجعله مبيعاً في السلم، أو ثمنا في النسيئة، أو أجرة في الإجارة، أو صداقاً في النكاح، أو عوضاً في الخلع و غير ذلك، أو قهرية كما في موارد الضمانات و نفقة الزوجة الدائمة و نحو ذلك، و له أحكام مشتركة و أحكام مختصة بالقرض.[١]
القول في أحكام الدين
مسألة ١- الدين إما حالّ فللدائن مطالبته و اقتضاؤه، و يجب على المديون أداؤه مع التمكن و اليسار في كل وقت، و إما مؤجل فليس للدائن حق المطالبة، و لا يجب على المديون القضاء إلا بعد انقضاء المدة المضروبة و حلول الأجل، و تعيين الأجل تارة بجعل المتداينين كما في السلم و النسيئة، و أخرى بجعل الشارع كالنجوم و الأقساط المقررة في الدية.
مسألة ٢- لو كان الدين حالًا أو مؤجلًا و قد حلّ أجله فكما يجب على المديون الموسر أداؤه عند مطالبة الدائن كذلك يجب على الدائن أخذه و تسلمه إذا صار المديون بصدد أدائه و تفريغ ذمته، و أما الدين المؤجل قبل حلول أجله فلا إشكال في أنه ليس للدائن حق المطالبة، و انما الإشكال في أنه هل يجب عليه القبول لو تبرع المديون بأدائه أم لا؟
وجهان بل قولان أقواهما الثاني، إلا إذا علم بالقرائن أن التأجيل لمجرد إرفاق على المديون من دون أن يكون حقاً للدائن.
مسألة ٣- قد عرفت أنه إذا أدى المديون دينه الحالّ يجب على الدائن أخذه، فإذا امتنع أجبره الحاكم لو التمس منه المديون، و لو تعذر إجباره أحضره عنده و مكّنه منه بحيث صار تحت يده و سلطانه عرفاً، و به تفرغ ذمته، و لو تلف بعد ذلك فلا ضمان عليه، و لو تعذر عليه ذلك فله أن يسلّمه إلى الحاكم و به تفرغ ذمته، و هل يجب على الحاكم القبول؟
[١]- ر. ك: القواعد الفقهيه، ج ١، ذيل قاعده« و على اليد ماأخذت حتى تؤدّيه».