مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ٤٤٨ - القول فيما به يصير الشاهد شاهداً
القول فيما به يصير الشاهد شاهداً
مسألة ١- الضابط في ذلك العلم القطعي و اليقين، فهل يجب أن يكون العلم مستنداً إلى الحواس الظاهرة فيما يمكن كالبصر في المبصرات و السمع في المسموعات و الذوق في المذوقات و هكذا، فإذا حصل العلم القطعي بشيء من غير المبادىء الحسية حتى في المبصرات من السماع المفيد للعلم القطعي لم يجز الشهادة أم يكفي العلم القطعي بأي سبب كالعلم الحاصل من التواتر و الإشتهار؟ وجهان، الأشبه الثاني، نعم يشكل جواز الشهادة فيما إذا حصل العلم من الأمور غير العادية كالجفر و الرمل و إن كان حجة للعالم.[١]
مسألة ٢- التسامع و الإستفاضة إن أفادا العلم يجوز الشهادة بهما لا لمجرد الإستفاضة بل لحصول العلم. و حينئذ لا ينحصر في أمور خاصة كالوقف و الزوجية و النسب و الولاء و الولاية و نحوها، بل تجوز في المبصرات و المسموعات إذا حصل منهما العلم القطعي، و إن لم يفدا علماً و إنما أفادا ظناً و لو متاخماً للعلم لا يجوز الشهادة بالمسبب، نعم يجوز الشهادة بالسبب بأن يقول: إن هذا مشهور مستفيض، أو إني أظن ذلك أو من الإستفاضة.
مسألة ٣- هل يجوز الشهادة بمقتضى اليد و البينة و الإستصحاب و نحوها من الأمارات و الأصول الشرعية، فكما يجوز شراء ما في يده أو ما قامت البينة على ملكه أو الإستصحاب كذلك تجوز الشهادة على الملكية و بالجملة يجوز الاتكال على ما هو حجة شرعية على الملك ظاهراً فيشهد بأنه ملك مريداً به الملكية في ظاهر الشرع؟ وجهان، أوجههما عدم الجواز إلا مع قيام قرائن قطعية توجب القطع، نعم تجوز الشهادة بالملكية الظاهرية مع التصريح به، بأن يقول: هو ملك له بمقتضى يده أو بمقتضى الإستصحاب لا بنحو الإطلاق، و وردت رواية بجواز الشهادة مستنداً إلى اليد و كذا الإستصحاب.
مسألة ٤- يجوز للأعمى و الأصم تحمل الشهادة و أداؤها إذا عرفاً الواقعة، و تقبل منهما، فلو شاهد الأصم الأفعال جازت شهادته فيها، و في رواية «يؤخذ بشهادته في القتل بأول قوله لا الثاني» و هي مطروحة و لو سمع الأعمى و عرف صاحب الصوت علماً جازت شهادته، و كذا يصح للأخرس تحمل الشهادة و أداؤها، فإن عرف الحاكم إشارته يحكم، و إن جهلها اعتمد فيها على مترجمين عدلين، و تكون شهادته أصلًا، و يحكم بشهادته.[٢]
[١]- قال المحقّق فى شرائع؛ و الضابط العلم، لقوله تعالى:« وَلا تَقْفُ مَالَيسَ لَكَ بِه عِلمٌ« .. و مستندها إما المشاهدة، او السماع، أوهما إلى آخره.( ر. ك: شرائع الإسلام، جلد ٤، ص ١٣٢).
[٢]- ر. ك: همان، ص ١٣٥.