مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ٢٠٩ - كتاب الوقف و أخواته
كتاب الوقف و أخواته
و هو تحبيس العين و تسبيل المنفعة، و فيه فضل كثير و ثواب جزيل، ففي الصحيح عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «ليس يتبع الرجل بعد موته من الأجر إلا ثلاث خصال: صدقة أجراها في حياته فهي تجري بعد موته، و سنة هدى سنّها فهي يعمل بها بعد موته، و ولد صالح يدعو له» و بمضمونه روايات.
مسألة ١- يعتبر في الوقف الصيغة، و هي كل ما دلّ على إنشاء المعنى المذكور مثل «وقفت» و «حبست» و «سبلت»، بل و «تصدقت» إذا اقترن به ما يدل على إرادته، كقوله:
«صدقة مؤبدة لاتباع و لا توهب» و نحو ذلك، و كذا مثل «جعلت أرضي موقوفة أو محبسة أو مسبلة على كذا» و لا يعتبر فيه العربية و لا الماضوية، بل يكفي الجملة الاسمية، مثل هذا وقف أو هذه محبسة أو مسبلة.[١]
مسألة ٢- لابد في وقف المسجد من قصد عنوان المسجدية، فلو وقف مكاناً على صلاة المصلين و عبادة المسلمين صح لكن لم يصر به مسجداً ما لم يكن المقصود عنوانه، و الظاهر كفاية قوله: «جعلته مسجداً» و إن لم يذكر ما يدل على وقفه و حبسه، و الأحوط أن يقول: وقفته مسجداً أو على أن يكون مسجداً.[٢]
مسألة ٣- الظاهر كفاية المعاطاة في مثل المساجد و المقابر و الطرق و الشوارع و القناطر و الرباطات المعدة لنزول المسافرين و الأشجار المغروسة لانتفاع المارة بظلها أو ثمرها، بل و مثل البواري للمساجد و القناديل للمشاهد و أشباه ذلك، و بالجملة ما كان محبساً على مصلحة عامة، فلو بنى بناءً بعنوان المسجدية و أذن في الصلاة فيه للعموم و صلى فيه بعض الناس كفى في وقفه و صيرورته مسجداً، و كذا لو عين قطعة من الأرض لأن تكون مقبرة للمسلمين و خلّى بينها و بينهم و أذن إذناً عاماً للدفن فيها فدفنوا فيها بعض الأموات، أو بنى قنطرة و خلى بينها و بين العابرين فشرعوا في العبور عليها، و هكذا.
[١]- ر. ك: البيع، جلد ٣، صص ٨٢- ٧٩.
[٢]- فلوقال: وقفت هذالمكان لانتفاع المسلمين فى عباداتهم لايصير مسجداً يترتب عليه أحكامه( ر. ك: همان، ص ٨٢).